بدأت مخاوف جدية تتسلل إلى أوساط السياحة العالمية بشأن المغرب، عقب احتجاجات “جيل زيد” الأخيرة التي حظيت بتغطية واسعة عبر وسائل الإعلام الدولية، ما دفع عددًا من المتعاملين السياحيين الدوليين إلى إعادة تقييم حجوزاتهم في وجهات رئيسية مثل مراكش وفاس وأكادير.
وكشفت مصادر مهنية لـ “نيشان” أن وكالات سفر أوروبية اتصلت بشركائها المحليين للاستفسار عما إذا كانت هذه الاحتجاجات تشكل خطرًا على السياح، في وقت شدد فيه فاعلون مغاربة على أن المسيرات جرت في أجواء سلمية ولم تُسجَّل أي أحداث عنف.
وأكدت المصادر أن الفنادق ووكالات للأسفار طمأنت شركاءها الأجانب بأن التدخل الأمني ظل محدودًا، ولم تتجاوز بعض التوقيفات الشكلية للتأكد من الهوية، قبل إطلاق سراح المعتقلين. إلا أن هذه التطمينات لم تمنع بعض المستثمرين من الشعور بالقلق، خاصة وأن التجارب السابقة أظهرت أن أي صورة أو تقرير عن توتر في الشارع، مهما كان محدودا، يمكن أن يؤثر على الطلب السياحي.
ولا تزال احتجاجات حراك الريف عام 2017 في الحسيمة عالقة في الأذهان، إذ تراجعت نسب ملء الأسرّة الفندقية بشكل كبير، وصدرت تحذيرات عدة من سفارات غربية لرعاياها بعدم السفر إلى شمال المغرب. ويخشى القطاع اليوم من أن تتكرر مثل هذه السيناريوهات مع تغطية احتجاجات “جيل زيد”، ما يضع السلطات أمام تحدٍّ مزدوج. الحفاظ على صورة المغرب كوجهة آمنة ومستقرة، وفي الوقت نفسه تهدئة المخاوف الدولية.
وفي محاولة استباقية، نشرت وزارة السياحة، بيانات رسمية أمس الثلاثاء تؤكد صمود القطاع واستمراره في تسجيل أرقام قياسية، حيث بلغت عائدات السياحة بالعملة الصعبة 87,6 مليار درهم حتى نهاية غشت 2025، بزيادة 14 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. كما حقق شهر غشت وحده 19,1 مليار درهم، وهو أفضل رقم شهري على الإطلاق، وارتفع عدد الوافدين إلى 13,5 مليون سائح خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، بزيادة 15 في المائة مقارنة بعام 2024.
واعتبرت وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور هذه النتائج “دليلاً على القوة الدينامية للقطاع ودوره المحوري في الاقتصاد الوطني”، مؤكدة أن الحكومة “ملتزمة بمواصلة تعزيز وتسريع هذا المسار باعتباره مصدراً أساسياً للعملة الصعبة”.
لكن، خلف هذه الأرقام القياسية، يظل هاجس المستثمرين قائمًا بشأن ما قد يحدث خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا مع استعداد المغرب لاستضافة أحداث رياضية كبرى مثل كأس إفريقيا للأمم 2025، إلى جانب احتفالات رأس السنة التي تشكل ذروة الموسم السياحي. فالتجارب السابقة تشير إلى أن أي موجة احتجاجات، حتى لو كانت محدودة، قد تتحول إلى مادة دعائية مضادة تؤثر على قرارات آلاف السياح الذين يختارون المغرب طلباً للهدوء والجمال الثقافي.







