بينما ما زال المغرب يرفض نشاط تطبيقات النقل الذكي مثل “إندرايف”، معتبرًا إياها نقلًا سريًا مخالفًا للقانون ويهدد مصدر رزق مهنيي سيارات الأجرة، تتخذ السعودية مسارًا مختلفًا تمامًا، مع إطلاق رسمي للخدمة في العاصمة الرياض لتغير قواعد اللعبة في النقل الحضري.
“إندرايف”، ثاني أكثر تطبيقات حجز الرحلات الذكية تحميلًا في العالم، أطلقت خدماتها بعد النجاح اللافت الذي حققته في جدة مطلع العام الجاري، حيث يعتمد التطبيق على نموذج تفاعلي مبتكر يتيح للراكب اقتراح سعر الرحلة، فيما يمنح السائق الحرية في قبول أو التفاوض أو رفض الرحلة. هذا الأسلوب، حسب الشركة، يعزز الشفافية والعدالة بين الطرفين، ويمنحهما شعورًا بالتحكم والثقة، بعكس النماذج التقليدية التي يفرض فيها التسعير على الراكب بشكل ثابت وغالبًا غير مرن.
وبحسب ما نقلته صحيفة سبق السعودية، فإن توسع النقل الذكي في السعودية لا يقتصر على نموذج التسعير فقط، بل يشمل مجموعة من الإجراءات التي تراعي سلامة المستخدمين، مثل التحقق من بيانات السائقين، ونظام تتبع الرحلات لحظيًا، إلى جانب دعم فني متواصل على مدار الساعة، يرافق كل رحلة منذ بدايتها حتى نهايتها، ما يعكس مستوى احترافيًا متقدمًا في إدارة النقل الذكي.
وبحسب المصدر ذاته، فد قررت الشركة وبتنسيق مع السلطات المختصة، تقديم تسهيلات للسائقين، منها إعفاؤهم مؤقتًا من دفع أي عمولات منذ اليوم الأول، مع الحفاظ على عمولات أقل بشكل دائم مقارنة بمتوسط السوق، ما يجعل الربحية أعلى ويحفز السائقين على الانخراط في المنظومة الجديدة. وقد حققت هذه الاستراتيجية نجاحًا ملموسًا في جدة، حيث تجاوز نمو قاعدة مستخدمي التطبيق 250% شهريًا خلال الربع الأخير، وهو ما يعكس جاذبية النموذج عالميًا.
وأوضحت الصحيفة، أن التوسع السعودي يتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تراهن على الابتكار والتحول الرقمي في مختلف القطاعات، بما فيها النقل الذكي، ويبلغ عدد المدن التي يتواجد فيها التطبيق اليوم نحو 982 مدينة في 48 دولة، مع أكثر من 360 مليون تحميل عالمي، ليصبح أحد أبرز المنصات الرائدة في هذا المجال.
في المقابل، لا تزال الساحة المغربية تواجه جدلًا مستمرًا حول هذه التطبيقات. المهنيون في الدار البيضاء والرباط ومراكش وغيرها يرفضون أي نشاط لشركات مثل “إندرايف”، معتبرين أن العمل بدون تراخيص يعد نقلًا سريًا يهدد مصدر رزقهم ويخالف القوانين المنظمة للقطاع. وبينما تشير وزارة الداخلية إلى أنها بصدد إعداد دراسات لإيجاد حلول وسط، فإن الاحتقان بين المهنيين والتطبيقات الذكية يتواصل، وسط غياب إجراءات ملموسة للتوفيق بين مصالح جميع الأطراف.







