انتقدت الشبيبة العاملة المغربية ما وصفته بـ”الإقصاء المتعمد لأدوار الوساطة المجتمعية”، والتي جرى، بحسب تعبيرها، تحويلها إلى مجرد “ديكور فلكلوري” لتأثيث المشهد العام بدل أن تضطلع بوظيفتها الطبيعية في التأطير والتوعية. وجاء هذا الموقف في بيان مطول أصدرته المنظمة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل في سياق تفاعلها مع موجة احتجاجات يقودها جيل جديد من الشباب المغربي.
البيان اعتبر أن هذا التهميش لأطر الوساطة انعكس بشكل مباشر على تعميق القطيعة بين الشباب والنخب التقليدية، مؤكداً أن الفجوة الجيلية اليوم باتت أكثر وضوحاً مع اختلاف الأولويات بين الطرفين، وهو ما غذّى حالة احتقان اجتماعي حادّ يصعب التنبؤ بمآلاته. وأشارت الشبيبة إلى أن تفاقم التفاوتات الاجتماعية والمجالية، واستشراء الفساد والريع، وغياب جدوى السياسات العمومية، كلها عوامل أسهمت في انهيار الثقة في المؤسسات وتنامي شعور عام باللايقين تجاه المستقبل.
وفي موقفها من الاحتجاجات الأخيرة، شددت المنظمة على تبنيها للمطالب الاجتماعية والاقتصادية التي يرفعها الشباب، معتبرة أنها امتداد لنفس القضايا التي دافعت عنها طيلة سنوات، وعلى رأسها الحق في التعليم العمومي الجيد، الشغل الكريم، العدالة الاجتماعية، والكرامة. لكنها في المقابل دعت المحتجين إلى التشبث بالسلمية باعتبارها خياراً حضارياً، محذرة من أي مقاربة أمنية أو تضييق على الحريات لما لذلك من انعكاسات وخيمة على ثقة المواطنين في الدولة وعلى مستقبل البلاد.
ولم تخف الشبيبة العاملة إدانتها لمظاهر العنف والتخريب التي رافقت بعض المظاهرات، ووصفتها بأنها انعكاس مباشر لكلفة “الإهمال المزمن لقطاع التعليم ووسائط التنشئة الاجتماعية”. وأكدت أن هذه السلوكات لا تخدم جوهر المطالب ولا شيء يمكن أن يبررها، داعية في الآن نفسه إلى حماية الحراك من أي اختراق داخلي أو خارجي أو محاولات ركوب انتهازي.
كما دعت المنظمة السلطات العمومية إلى فتح قنوات حوار حقيقية مع الشباب والهيئات النقابية والمدنية، والعمل على صياغة إصلاحات ملموسة تحد من حالة الاحتقان وتستجيب لانتظارات جيل جديد من المغاربة. وختمت بيانها بالتشديد على ضرورة إرساء “وساطة ذكية” تربط الشارع بالمؤسسات وتحوّل الغضب الشبابي إلى برامج عمل استعجالية قادرة على بناء جسور الثقة وتجسيد المبادئ الدستورية على أرض الواقع بما يتيح تغييراً فعلياً في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.







