عاد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، إلى توجيه انتقاداته اللاذعة لحكومة عزيز أخنوش، وذلك بمناسبة الجامعة السنوية للحزب بالرباط، والتي نظمت تحت شعار “ساعة البديل الديمقراطي التقدمي”، حيث قدّم في تصريح للصحافة قراءة سياسية تتهم الحكومة بما أسماه “الرضا الذاتي والغرور” إزاء اختلالات اجتماعية مزمنة، وطرح في المقابل مسارًا بديلًا قوامه الإصلاح الديمقراطي والحوار مع الشباب.
وفي افتتاح الجامعة، أكد بنعبد الله أن الحكومة “لم تنجح في التعامل مع التحديات وتطلعات المواطنين”، وأن الوضع يقتضي “تغيير المسار السياسي والبحث عن بديل ديمقراطي بقدرة تنفيذية”؛ مشددا على أولوية الفئات الهشّة ومصالحةٍ مجتمعية جديدة.
وربط بنعبد الله السخط الشبابي بـ”غرور الحكومة ورضاها المفرط عن أدائها”، معتبرًا أن الاحتجاجات تؤكد ما ظلّ حزبه يطرحه منذ أربع سنوات بشأن عجز الحكومة عن التفاعل مع طموحات المواطنين، والحاجة إلى “تغيير ديمقراطي” يفتح أفقًا جديدًا للتعبير والاحتجاج المنظَّم بدل الانفعال الظرفي.
وقدّم الأمين العام حزبه باعتباره “بديلًا سياسيًا واجتماعيًا” مؤهلًا للاستماع والتحاور وفتح “مسار جديد في التدبير العمومي”، محدّدًا شرطَ هذا البديل في إصلاحاتٍ عميقة تُعيد الثقة وتُبعد تضارب المصالح والريع، وتدعم المقاولة الوطنية بهدف التشغيل، مع أولويةٍ اجتماعية واضحة للمستشفى والمدرسة والجامعة العمومية.
ولم تتوقف دعوة بنعبد الله إلى “بديل ديمقراطي تقدمي” ” عند نقد الخطاب الحكومي، بل اتجهت إلى بناء مسارٍ تفاوضي مع “جيل Z” يربط المطالب الاجتماعية بالأجندة العمومية: قنوات إنصات منظَّمة، ومؤشرات إنجاز، وجدولة زمنية تُخرج النقاش من عموميات التصريحات إلى ملموس السياسات.
ومع أن الجامعة السنوية كانت مبرمجة سلفًا، فإن تزامنها مع موجة الاحتجاجات، حسب المصدر ذاته، منح شعارها وزنًا سياسيًا إضافيًا: وضع البديل التقدمي كإطارٍ جامع لأولوية الصحة والتعليم وفرص الشغل، وحقل اختبارٍ لمدى قدرة الأحزاب على استعادة الثقة عبر برامج قابلة للتنفيذ.
كما لم يُخفِ الأمين العام للتقدم والاشتراكية نفاد صبره من “غياب الإصغاء والتواضع” لدى الجهاز التنفيذي، منتقدًا ما اعتبره رواية حكومية تفترض فرادة ما أُنجز و”تَبخيسًا” مُمنهجًا لما سبقته إليه حكومات أخرى، وهو ما يُعمّق—بحسبه—”الخواء السياسي” ويُباعد بين الوعود والواقع. مقدما في الآن ذاته مقاربته للحل من تقديم حزبه كـ”ورش استماع وحوار لا وصفات جاهزة”، يدمج الشباب وفئاتٍ سياسية ونقابية ومقاولاتية ضمن تعبئة وطنية جديدة، بما يجعل البديل التقدمي عملية تراكمٍ مؤسساتي لا شعاراتٍ انتخابية.
بنعبد الله: حكومة أخنوش تعاني “الغرور ورالرضا الذاتي” والاحتجاجات أكدت فشلها وسلبياتها







