وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان انتقادات حادة لما وصفته بـ”استمرار تدهور قطاع التربية والتكوين في المغرب”، معتبرة أن واقع التعليم العمومي يعكس “إصرار الدولة على نهج سياسات تكرس التراجع عن الحق في تعليم مجاني وجيد للجميع”، وفق تعبيرها.
وقالت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها المركزي بالرباط، بمناسبة اليوم العالم للمدرس، (5 أكتوبر من كل سنة) إن تخلي الدولة عن التزاماتها تجاه المواثيق الدولية المتعلقة بالحق في التعليم بات “واضحًا وممنهجًا”، مشيرة إلى أن “الأوضاع المادية والمهنية للمدرسين تتدهور باستمرار، في ظل غياب إرادة حقيقية لإصلاح القطاع، واستمرار اعتماد مقاربات ترقيعية، من بينها فرض نظام التعاقد وتقليص ميزانية التعليم”.
وأضاف البيان أن المغرب يعيش “أزمة هيكلية عميقة في منظومته التعليمية”، إذ تتواصل مظاهر التفاوت المجالي والاجتماعي بين المتعلمين، وغياب تكافؤ الفرص، إلى جانب “تغوّل مؤسسات التعليم الخاص التي باتت تشتغل بمنطق تجاري بعيد عن أي التزام تربوي أو قانوني”.
وانتقدت الجمعية ما وصفته بـ”احتقان القطاع التعليمي”، في ظل استمرار احتجاجات الشغيلة التعليمية ومطالبها العالقة، معتبرة أن الحكومة “ماضية في تنزيل مشاريع وصفتها بالتخريبية”، مثل مشروع قانون الإضراب، وخوصصة التعليم العالي، وإصلاح أنظمة التقاعد، ومخطط “مؤسسات الريادة”، دون إشراك فعلي للفاعلين التربويين.
وفي موقف تضامني مع نساء ورجال التعليم، عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن دعمها “المطلق” لمطالبهم المشروعة، مشيدة بما اعتبرته “تضحيات متواصلة رغم ظروف الاشتغال الصعبة والعراقيل التي تضعها السياسات العمومية أمامهم”.
وأكدت الجمعية أن “المدرسة العمومية تعيش اليوم مرحلة مفصلية”، داعية الدولة إلى نهج سياسة تعليمية منصفة “تستعيد كرامة المدرس وتعيد الاعتبار للتعليم كحق أساسي”، وذلك عبر إشراك جميع الفاعلين الاجتماعيين والمهنيين في صياغة الإصلاحات المستقبلية.
كما شددت على ضرورة “تحصين المدرسة العمومية من مشاريع الخوصصة والتطبيع التربوي مع الكيان الصهيوني”، معتبرة أن الدفاع عن مجانية التعليم وجودته “يمثل معركة وطنية تتقاطع فيها القيم الحقوقية مع مطالب العدالة الاجتماعية”.
واستحضرت الجمعية في بيانها توصية منظمة اليونسكو ومنظمة العمل الدولية الصادرة سنة 1966 بشأن أوضاع المدرسين، التي تشكل المرجع الدولي في تحديد حقوقهم ومسؤولياتهم، لافتة إلى أن شعار تخليد اليوم العالمي للمدرس هذه السنة — “إعادة تعريف التدريس كمهنة تعاونية” — يجب أن يجد صداه في السياسات الوطنية، عبر تعزيز التعاون بين الأساتذة والمؤسسات التعليمية ومحيطها.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن إصلاح التعليم في المغرب “لن يتحقق عبر القوانين الزجرية أو المقاربات التقنية”، بل “عبر رؤية شمولية تجعل من كرامة المدرس ركيزة لأي تنمية حقيقية”.







