يتجه التوتر داخل كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني نحو مواجهة مفتوحة، بعدما أعلنت ثلاث نقابات مركزية عن تنسيق مشترك “لمواجهة سياسة التجاهل والهروب إلى الأمام” التي يتهمون كاتب الدولة بانتهاجها منذ أشهر.
ويبدو أن الصدام النقابي – الحكومي في هذا القطاع دخل مرحلة جديدة، بعدما نُسفت جسور الحوار الاجتماعي رغم منشور رئيس الحكومة القاضي بتفعيله بشكل منتظم. فحسب مصادر نقابية متطابقة، لم تُعقد أي جلسة حوار قطاعي جدي منذ بداية السنة الجارية، فيما يواصل كاتب الدولة – وفق تعبيرها – “إدارة الملفات بمنطق أحادي يكرس العزلة المؤسسية والإقصاء الاجتماعي”.
التنسيق النقابي الذي يضم النقابة الوطنية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني (CDT)، والنقابة الديمقراطية لموظفي غرف الصناعة التقليدية (FDT)، ونقابة موظفي غرفة الصناعة التقليدية لجهة الشرق (CDT)، أعلن عن عقد ندوة صحفية يوم الثلاثاء 7 أكتوبر الجاري بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالرباط، لتسليط الضوء على ما وصفته النقابات بـ“الاختلالات البنيوية العميقة التي تغرق القطاع في الجمود والفوضى التنظيمية”.
مصادر من داخل النقابات أكدت أن “كاتب الدولة يتهرب بشكل ممنهج من فتح أي قنوات حوار جدي”، في وقت تتراكم فيه الملفات العالقة، وعلى رأسها تسوية الوضعيات الإدارية والمالية لموظفي غرف الصناعة التقليدية، وغياب تصور استراتيجي لتأهيل القطاع الذي يُعد أحد أقدم المكونات الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.
النقابات الثلاث شددت في بيانها المشترك على أن “كاتب الدولة يتجاهل المراسلات والطلبات الرسمية المتعلقة بفتح الحوار، في خرق واضح لتوجيهات رئاسة الحكومة”، معتبرة أن “القطاع يعيش حالة تسيير مرتجلة تكرّس الاحتقان وتضرب مبدأ العدالة الاجتماعية داخل الإدارة”.
هذا التصعيد النقابي ليس جديداً، إذ سبق أن دخلت نقابات القطاع في مواجهات متكررة مع كاتب الدولة الحالي منذ خريف العام الماضي، عندما رفض لقاءً تشاورياً دعت إليه إحدى النقابات، مفضلاً – حسب مصادر نقابية – “تدبير الملفات بقرارات فوقية دون إشراك الشغيلة”. ومنذ ذلك الحين، توترت العلاقة بشكل مطرد، خاصة بعد فشل كل المساعي الداخلية لتقريب وجهات النظر.
الاحتقان ازداد بعد ما وُصف بـ“تملص كاتب الدولة من تنفيذ التزامات حكومية تخص تحسين أوضاع موظفي غرف الصناعة التقليدية”، في وقت تأخر فيه تفعيل المؤسسة المشتركة للأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي الإدارات العمومية، ما اعتبرته النقابات “إهانة إضافية لشغيلة القطاع التي ظلت مهمشة رغم الوعود المتكررة”.
وترى المصادر أن التنسيق النقابي الثلاثي يعبّر عن “تحول نوعي في ميزان القوة داخل القطاع”، إذ يجمع بين مكونات نقابية طالما كانت متفرقة، قبل أن يوحدها اليوم “الاستياء العميق من أداء كاتب الدولة”، الذي بات – وفق تقديرات نقابية – “رمزاً لسياسة التجاهل والارتباك في تدبير الملفات الاجتماعية”.
وتؤكد النقابات أن كل الخيارات التصعيدية تبقى مطروحة، بما في ذلك الاعتصام والوقفات الجهوية والإنذارات القانونية، ما لم يُفتح حوار جاد ومسؤول ينهي ما تعتبره “الجمود الممنهج واللامبالاة الحكومية”.







