في الوقت الذي سبق وأكد فيه وزير الصحة أمين التهراوي خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب أن ساكنة الناظور لم تعد تضطر للسفر إلى مدن أخرى لتلقي العلاج، وأن مستشفى الأنكولوجيا أصبح يغطي ما يقارب المليون نسمة، يكشف الواقع اليومي للمرضى والعائلات عن صورة مختلفة تماماً، تعكس استمرار المعاناة وغياب الخدمات الفعلية بالمركز.
المرضى وذووهم يؤكدون أن المستشفى ما زال يفتقر إلى التجهيزات الأساسية، من جهاز الأشعة المتطور وغرفة العمليات إلى مصلحة الإنعاش، ما يضطرهم للتنقل لمسافات طويلة بحثاً عن العلاج، في ظروف مرهقة جسدياً ونفسياً ومادياً.
الانتظارات الكبيرة التي علقتها ساكنة الناظور على هذا المستشفى تحولت إلى إحباط واسع، بعدما لم تظهر أي مؤشرات ملموسة على بداية العمل الطبي المنتظم، رغم الإعلانات الرسمية بانطلاق الخدمات. وتظل معاناة المرضى اليومية شاهداً على فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
وفي هذا السياق، طالبت جمعيات حقوقية محلية، أبرزها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بأزغنغان، الوزارة بتسريع إخراج المشروع إلى حيز الوجود، مع توفير الموارد البشرية والمعدات الضرورية لتغطية العلاج الكيماوي والإشعاعي وغرف الإنعاش والعناية المركزة ومركب الجراحة، معتبرة أن التصريحات الرسمية حول جاهزية المستشفى مخالفة للواقع الميداني.
وبين الخطاب الرسمي الذي يعلن عن خدمات قائمة والواقع الذي يعيشه المرضى، يبقى مستشفى الأنكولوجيا بالناظور رمزاً لمعاناة مستمرة ووعود متأخرة، تنتظر لحظة تحويلها إلى حقيقة ملموسة تخفف من آلام مرضى السرطان في الإقليم.







