تعيش معاهد الترقية الاجتماعية والتعليمية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط على وقع أزمة غير مسبوقة، بعدما تفجرت موجة غضب في صفوف الأطر التعليمية والإدارية نتيجة انتشار عقود هشّة وتوظيفات وُصفت بالمشبوهة، عمّقت حالة الاحتقان داخل هذه المؤسسات وألقت بظلالها على الدخول الاجتماعي الجديد.
مصادر من داخل المعاهد تؤكد أن بيئة العمل أصبحت طاردة للكفاءات، حيث دفعت الأوضاع المتدهورة عدداً من الأطر إلى تقديم استقالاتهم، في وقت تتهم فيه النقابة الوطنية للأطر التعليمية والإدارية المجمع الشريف للفوسفاط باعتماد مقاربة ربحية ضيقة على حساب البعد التربوي والاجتماعي للمشروع.
النقابة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اعتبرت في بيان بمناسبة اليوم العالمي للمدرس أن التسيير المفوض، الذي كان يُروج له في بداياته كخيار للإصلاح، تحول إلى مدخل لإضعاف المعاهد وضرب نواتها الصلبة، عبر تمييع الحياة المدرسية، وتوزيع المناصب على المقاس، وتغذية الصراعات الأفقية لإضعاف الصوت النقابي الجاد.
البيان هاجم بشدة لجوء الإدارة إلى عقود “الأنابيك” والمقاول الذاتي، التي كرست هشاشة غير مسبوقة بين العاملين داخل نفس السلك ونفس التخصص، محذراً من أن هذه السياسة لا تخدم الجودة بل تفتح الباب أمام تفاوتات صارخة تهدد مستقبل المعاهد. كما شجب سياسة الأذان الصماء التي تنهجها الإدارة المركزية، ورفضها إشراك المكاتب النقابية في صياغة الحلول والاكتفاء بتقارير “مفبركة” وصور صورية لا تعكس واقع المؤسسات.
النقابة حمّلت المجمع الشريف للفوسفاط المسؤولية المباشرة عن تردي أوضاع هذه المؤسسات التي تأسست على قاعدة تاريخ طويل من النضالات الاجتماعية، مشددة على أن استمرار الوضع على ما هو عليه يهدد بانهيار تدريجي لمشروع تربوي كان يفترض أن يشكل إضافة نوعية لأبناء الأسر الفوسفاطية.







