شرعت وزارة الداخلية في خطوة نوعية تروم فتح ملف تدبير الممتلكات الجماعية، التي طالما ظلت “علبة سوداء” في مالية الجماعات الترابية، وذلك في سياق تنزيل ورش المحاسبة العامة للجماعات.
وقد أصدرت الوزارة دورية توجيهية إلى ولاة الجهات وعمال الأقاليم، تحثهم فيها على الإشراف الفعلي على التزام رؤساء الجماعات الترابية بإعادة هيكلة إدارة الممتلكات، وجرد وتقييم الأصول الجماعية، وتحيين سجل المحتويات، تنفيذا للقانون 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، وكذا القرار المشترك لوزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية الصادر في 14 شتنبر 2022.
وقد استندت الوزارة في بلورة هذه التوجيهات إلى تجربة نموذجية نُفذت بشراكة مع وكالة التعاون الألماني (GIZ)، شملت ثماني جماعات ترابية، هي: مراكش، أكادير، آسفي، كلميم، بنجرير، تارودانت، إنزكان، وسيدي إفني. وكشفت هذه التجربة عن غياب هيكلة فعلية لإدارة الممتلكات في الجماعات المعنية، ونقص فادح في الموارد البشرية واللوجستية، ما يعيق تقديم صورة مالية دقيقة وموثوقة.
وقد حددت وزارة الداخلية، بناءً على نتائج التجربة، ثلاث أولويات عاجلة ينبغي على الجماعات الترابية العمل عليها دون تأخير عبر.هيكلة إدارة الممتلكات الجماعية من خلال تعيين موظفين ذوي خبرة في المجال العقاري؛ وتوفير الموارد البشرية والمعلوماتية الكافية؛ وتنظيم الإدارة وفق هيكل يراعي خصوصية تدبير الممتلكات؛ والتنسيق مع الشركاء المحليين، والاستعانة بمساحين طوبوغرافيين عند الحاجة.
وفي أفق إعداد الحسابات الافتتاحية للجماعات الترابية، دعت الوزارة إلى إنجاز جرد شامل للممتلكات المنقولة والتجهيزات والمواد المخزونة، في أجل أقصاه 31 مارس 2026.
وستتولى لجان محلية مستقلة هذه العملية، بقرار من رئيس الجماعة أو من ينوب عنه، يشمل تحديد فترة التنفيذ وأسماء الأعضاء والمهام المسندة إليهم. ويتضمن الجرد: ترقيم المنقولات، إعداد بطاقات تعريفية، تجميع وثائق الإثبات، وإعداد سجل رسمي.
من بين أبرز مستجدات الدورية، إحداث لجان تقنية على مستوى العمالات والأقاليم تتولى إعداد “مرجع للأثمان” لتحديد القيمة السوقية للعقارات الجماعية، وهو إجراء محوري في ضبط القيمة الحقيقية لأملاك الجماعات وتحيين سجل المحتويات وفق ما تنص عليه القوانين المحاسباتية المعتمدة.







