في تصعيد جديد، اتهمت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بمواصلة نهج التضليل وترويج المغالطات للرأي العام، محمّلة إياه مسؤولية الالتفاف على جوهر الإشكالات التي يعيشها القطاع ومحاولة إقحام النقابات في ما وصفته بـ«فشل حكومي مزمن» في تطبيق القوانين وحماية حقوق العاملين.
وقالت النقابة في بيان توصل نيشان بنظير منه، إن تصريحات الوزير الأخيرة، سواء في حواره الصحافي أو عبر القناة الثانية، أعادت إنتاج نفس الخطاب الرسمي الذي يكتفي بالوعود الإعلامية دون إجراءات ملموسة، مشيرة إلى أن وضعية آلاف العاملين في قطاعات الحراسة والنظافة والطبخ ما تزال مأساوية، تتسم بالاستغلال، وساعات العمل غير القانونية، والطرد التعسفي، وغياب المراقبة الجادة.
وانتقدت النقابة بشدة ما اعتبرته محاولة من السكوري تحميل النقابات مسؤولية تعطيل إصلاح مدونة الشغل، معتبرة أن هذا الطرح لا يعكس سوى تهرب الحكومة من ممارسة صلاحياتها القانونية في المراقبة والزجر. وأبرز البيان أن عدد مفتشي الشغل في المغرب محدود جداً، وأن جزءاً كبيراً منهم لا يقومون بدورهم كما يجب، مكتفين بتحرير محاضر شكلية لا تردع المشغلين ولا تنصف العمال المطرودين.
وأكدت النقابة أنها منفتحة على الحوار بشأن تعديل مدونة الشغل، لكنها ترفض المساس بالمكتسبات التي راكمتها الطبقة العاملة على مر السنين، وترفض أي تعديلات تفصل على مقاس أرباب العمل، خصوصاً تلك المتعلقة بالفصل المؤقت والتشغيل الهش. وأشارت إلى أنها عقدت عدة اجتماعات رسمية مع الوزير ومصالح وزارته بين 2023 و2025 وقدمت خلالها توصيات دقيقة وشاملة، غير أن هذه اللقاءات لم تترجم إلى أي خطوات عملية، ما يعكس غياب الإرادة السياسية لإصلاح الوضع القائم.
وشددت النقابة على أن المشكل لا يكمن في النصوص القانونية، بل في غياب تطبيقها الصارم، لافتة إلى أن المادة 184 من مدونة الشغل لم تُفعّل بالشكل المطلوب، مما شجع عدداً من المشغلين على التمادي في خرق القانون دون حسيب أو رقيب.
وفي رد عملي على تصريحات الوزير، أعلنت النقابة عن تنظيم إضراب عام وطني مرفوق بوقفة احتجاجية حاشدة أمام البرلمان يوم 20 أكتوبر 2025، تعبيراً عن رفضها لما وصفته بالاستخفاف الحكومي بملف هذه الفئة. كما أكدت أن هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسار نضالي تصاعدي، هدفه تحقيق العدالة الاجتماعية وإنصاف أعوان الحراسة والنظافة والطبخ الذين يشكلون الحلقة الأضعف في سوق الشغل المغربي.







