قرار النقابة الوطنية للتعليم العالي بخوض إضراب وطني يومي 7 و8 اكتوبر الجاري، بعد الإضراب الإنذاري الذي دام 24 ساعة بتاريخ 17 شتنبر الماضي، لم يكن تصعيدا من أجل التصعيد، بل جاء كرد فعل على صم الآذان وغياب التجاوب مع مطلبٍ جوهري، ألا وهو إعادة مشروع القانون 59.24 إلى طاولة الحوار.
عندما تُعلن النقابة الوطنية للتعليم العالي عن تشبّثها بالحوار، وتلجأ في الوقت نفسه إلى الإضراب كوسيلة ضغط مشروعة، فإنها تبعث برسالة واضحة، مفادها أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالإملاء، بل بالتشارك والتوافق، وجس نبض الساحة الجامعية.
لكن حين يُنفذ الإضراب على مدى يومين، وتلوذ الوزارة الوصية إلى الصمت، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو :
هل يعتبر الوزير أن الإضراب مجرد ضجيج عابر ؟
أم أنه يراهن على كسر عزيمة النقابة الوطنية للتعليم العالي ؟
إن تجاهل أصوات الأساتذة الباحثين، وعدم التجاوب مع مطلب إعادة القانون 59.24 إلى النقاش، لا يخدم لا الجامعة ولا الحكومة، بل يعمق الهوة، ويزيد من الاحتقان الذي يعكسه حراك الشارع واحتجاجات شباب جيل Z.
الإضراب رسالة واضحة مفادها أن هناك اختلالا في التواصل، وأن الجامعة المغربية تحتاج اليوم إلى حوار حقيقي ومسؤول يعيد الثقة، ويرسخ ثقافة التشاركية، لأن أي إصلاح خارج التوافق محكوم عليه بالفشل منذ البداية.
أما التجاهل، فليس سوى مغامرةٍ غير محسوبة، تزيد من منسوب الاحتقان، وتضعف الثقة بين النقابة الوطنية للتعليم العالي والوزارة، وتعمق الإحساس بعقم الحوار.
أعتقد أن الوقت لم يفت بعد، لكن المطلوب اليوم إرادة حقيقية، وإيمان بأن الحوار ليس ضعفا، بل قوة في إدارة الأزمات.
وفي حالة استمرار الصمت، او استمرار الحوار دون سحب القانون 59.24، فلا خيار أمام النقابة الوطنية للتعليم العالي سوى تنفيذ قرار اللجنة الإدارية وتصعيد أشكالها النضالية بشكل قوي وسريع، للدفاع عن مستقبل الجامعة العمومية وللضغط من أجل إعادة القانون 59.24 إلى طاولة الحوار وتحقيق إصلاح حقيقي قائم على التشارك والمسؤولية.







