خرج موقع “فيبكس” (FEPEX) الإسباني، المحسوب على لوبيات فلاحية نافذة في مدريد، بتقرير مطوّل يهاجم الاتفاق التجاري الجديد بين المغرب والمفوضية الأوروبية، في خطوة تُقرأ في الرباط على أنها محاولة جديدة لإرباك مسار الشراكة الفلاحية وضرب الثقة التي استعادها الطرفان بعد شهور من التوتر الدبلوماسي.
التقرير الذي نُشر على الموقع الرسمي للاتحاد الإسباني لمنتجي ومصدّري الفواكه والخضر، حمل نبرة تحذيرية ضد ما وصفه بـ«الخطر المغربي» على المزارعين الأوروبيين، مدعياً أن الاتفاق سيؤدي إلى “إغراق السوق الأوروبية بالمنتجات المغربية والصحراوية”. غير أن مصادر اقتصادية مغربية اعتبرت هذه الحملة امتدادًا لحملة مناورات تقودها أطراف إسبانية قريبة من اليمين المتطرف ومن شبكات داعمة لجبهة البوليساريو، بهدف التشويش على التفاهمات الجديدة بين الرباط وبروكسيل، والتي وُصفت داخل الأوساط الأوروبية بأنها “اتفاق شراكة متقدمة ومتكافئة”.
ويأتي هذا التقرير بعد أيام من إعلان المفوضية الأوروبية رسمياً عن دخول الاتفاق حيز التنفيذ المؤقت، وهو اتفاق يوسّع امتيازات التبادل التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي ليشمل المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية، في إطار مقاربة تعتبر الصحراء جزءاً من النسيج الاقتصادي الوطني. وهو ما أثار غضب لوبيات زراعية في إسبانيا، خصوصاً في ألميرية ومورسيا وجزر الكناري، حيث يتركز جزء كبير من المنافسة مع المنتوجات المغربية.
الموقع الإسباني حاول استغلال حدث معرض “فروت أتراكشن” بمدريد لترويج خطاب مضاد للمغرب، إذ ركّز في تغطيته على “الطماطم” بوصفها “المنتوج المتضرر الأول من الاتفاق”، مدعياً أن الصادرات المغربية تهدد مكانة المنتج الإسباني في السوق الأوروبية. غير أن هذا الخطاب، وفق المصادر، يتجاهل الطابع التكاملي للعلاقات الفلاحية بين البلدين، ويقفز على الحقائق الرقمية التي تؤكد أن المغرب لا يمثل سوى أقل من 7% من مجموع واردات الاتحاد الأوروبي من الخضر والفواكه، بينما تتزايد صادرات إسبانيا نفسها نحو المغرب في قطاعات أخرى دون أي عراقيل.
وتعتبر الرباط أن مثل هذه التقارير تندرج في إطار محاولات الضغط الإعلامي والسياسي لإعادة إحياء الجدل القانوني الذي أسقطته قرارات محكمة العدل الأوروبية الأخيرة، والتي أكدت مشروعية الاتفاقات الموقعة بين المغرب والاتحاد، طالما أنها تخدم ساكنة الأقاليم الجنوبية وتُبرم مع ممثليها الشرعيين.
وفي الوقت الذي تحاول فيه بعض الجهات الإسبانية تصوير الاتفاق الجديد كـ”تهديد للأمن الغذائي الأوروبي”، يرى متتبعون للشأن الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يراهن اليوم على المغرب كشريك استراتيجي في مجالات الطاقة الخضراء والزراعة المستدامة وأمن الإمدادات، وأن الحملات الدعائية التي تُشن من بعض اللوبيات الزراعية لن تغيّر من التوجه العام نحو تعزيز الشراكة، خاصة في ظل ما تحظى به المملكة من استقرار ومصداقية في تدبير ملفاتها الاقتصادية والحدودية.
وفي خلفية هذه الحملة، تُطرح تساؤلات حول تزامنها مع تحركات دعائية موازية لمنابر قريبة من جبهة البوليساريو، تحاول استثمار البعد الفلاحي والاقتصادي لترويج أطروحة “ثروات الصحراء المنهوبة”، في محاولة يائسة لإعادة النقاش إلى المربع السياسي، رغم أن أغلب الدول الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا، تعتبر اليوم أن الرباط شريك موثوق في تدبير الموارد والتنمية الإقليمية.







