في خطوة تعكس حجم الاحتقان الاجتماعي المتنامي داخل مركز “فوسبوكراع” التابع للمجمع الشريف للفوسفاط، عبّر عدد من العاملات والعمال عن استيائهم العميق من الأوضاع الاجتماعية المتدهورة التي يعيشها المركز، والتي وصفوها بأنها “تسير بسرعتين متناقضتين”: سخاء كبير في الإنفاق على الصفقات والمعدات من جهة، مقابل تقشف صارم في الحقوق الاجتماعية من جهة أخرى. ويأتي هذا التوتر في وقت تحقق فيه المؤسسة أرقاماً قياسية في المبيعات والاستثمارات، بينما تبقى أوضاع المستخدمين بعيدة عن هذه الدينامية، وفق تعبير الحاضرين.
الاحتقان بلغ ذروته خلال الجمع العام الموسع الذي انعقد يوم الإثنين المنصرم، بحضور واسع لأعضاء النقابة الوطنية للفوسفاط المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، حيث وُجهت انتقادات شديدة للإدارة المحلية بسبب “تراكم الاختلالات” في مجالات السكن، الصحة، التمدرس، والأنشطة الاجتماعية. واعتبر المتدخلون أن المركز أصبح “الاستثناء السلبي” مقارنة بباقي المراكز التي تشهد طفرة واضحة في المشاريع الاجتماعية، في ظل استمرار غياب رؤية واضحة لإطلاق برامج تنموية مماثلة بفوسبوكراع.
العديد من المتدخلين تطرقوا إلى ما وصفوه بـ“ضرب المكتسبات الاجتماعية”، مستدلين على ذلك بإيقاف برنامج الرحلات الاجتماعية بعد شهرين فقط من إطلاقه، بدعوى نفاد الميزانية، في وقت يجهل فيه الشركاء الاجتماعيون تفاصيل هذه الميزانية المصنفة ضمن “أسرار الدولة”. كما عبر الحاضرون عن استنكارهم لتقليص عدد الأيام المخصصة للحجوزات الفندقية لصالح المستخدمين خلال الصيف من عشرة إلى خمسة أيام، مؤكدين أن هذا الإجراء يعمّق الفوارق ويكشف انفصال الإدارة عن الواقع المعيشي للشغيلة.
وتطرق الجمع أيضا إلى تعثر ملفات السكن، حيث لم تلتزم الإدارة بإخراج محاضر الاجتماعات السابقة ولا باستكمال عمليات البيع التي انطلقت منذ 2023، رغم توفر وعاءات عقارية كبرى، مما غذّى الإحساس بعدم الإنصاف. كما تمت الإشارة إلى التأخر في بناء ملحق المستشفى الجامعي الشيخ زايد، وضعف برامج التعليم التمهيدي والابتدائي مقارنة بمراكز أخرى، إضافة إلى تدهور مرافق المنتجع الاجتماعي وغياب التكوينات الأساسية في مجال الصحة والسلامة داخل الأوراش، في ظل تغاضٍ إداري عن الحوادث المهنية.
وفي ختام الجمع العام، أعلنت النقابة عن إطلاق برنامج احتجاجاي تصعيدي، ستكون أولى خطواته وقفة إنذارية أمام إدارة قسم المعالجة بالعيون – الشاطئ يوم الثلاثاء 14 أكتوبر الجاري، على الساعة العاشرة صباحا، احتجاجا على ما تعتبره “سياسات اجتماعية مجحفة” ورفضًا لما وصفته بـ“التدبير الأحادي والارتجالي” داخل المركز.







