في خطوة أنهت أشهراً من الدم والدمار، أعلن اليوم عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، بعد وساطة مكثفة قادتها الولايات المتحدة ومصر وقطر. الاتفاق، الذي وُقّع في شرم الشيخ تحت رعاية الأمم المتحدة، يشكل أول اختراق حقيقي منذ اندلاع الحرب في غزة قبل عامين تقريباً، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات حول مستقبل القطاع وإدارته.
وجاء في تفاصيل الاتفاق أن حماس ستفرج عن جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء خلال 72 ساعة من دخول الهدنة حيز التنفيذ، فيما ستُفرج إسرائيل عن نحو ألفي أسير فلسطيني، من بينهم من قضوا سنوات طويلة داخل السجون ومن صدرت بحقهم أحكام مؤبدة. كما ينص الاتفاق على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من داخل القطاع إلى خطوط متفق عليها مسبقاً، مع السماح بدخول مساعدات إنسانية عاجلة وفتح المعابر بشكل تدريجي أمام الإمدادات المدنية والطبية.
ويُنتظر أن تصادق الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق خلال الساعات المقبلة، على أن يبدأ سريان وقف إطلاق النار الكامل في غضون 24 ساعة من الموافقة الرسمية. ومن المنتظر أن يتم تبادل الأسرى والرهائن خلال الأيام الثلاثة الأولى من سريان الهدنة، في وقت ستبدأ فيه فرق الإغاثة الدولية بالدخول إلى غزة لتقديم المساعدات وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الخدمية المدمرة.
لكن رغم التفاؤل الحذر الذي يسود الأوساط السياسية، لا تزال ملفات جوهرية دون حسم، من بينها مسألة نزع سلاح حماس، وترتيبات إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، فضلاً عن الموقف الإسرائيلي من الانسحاب الكامل. كما تتخوف جهات دبلوماسية من احتمال انهيار الاتفاق في حال عودة التوتر الميداني أو تعثر تنفيذ بنود التبادل في مواعيدها.
ويشير مراقبون إلى أن الاتفاق يمثل “نقطة تحول” في مسار الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، وخلّفت دماراً واسعاً في البنية التحتية للقطاع. غير أن الطريق نحو سلام دائم لا يزال طويلاً، إذ يتطلب توافقاً فلسطينياً داخلياً وإرادة سياسية إسرائيلية ودولية تضمن استمرارية الهدنة وتحولها إلى حل دائم.







