تواصل مجموعة “أوزون” للنظافة انهيارها التدريجي في مدن المغرب، بعد أن كانت قبل سنوات واحدة من أبرز الشركات التي تغطي نصف التراب الوطني في مجال التدبير المفوض للنفايات. فبعد تمارة، حيث يعيش مئات العمال على وقع ثلاثة أشهر من تأخر الأجور، جاء الدور على مدينة السعيدية التي أعلنت جماعتها، هذا الأسبوع، عن فسخ العقد الذي كان يربطها بفرع “أوزون ميديتراني”، بسبب ما وصفته بـ“إخلال الشركة بالتزاماتها وخرقها لبنود دفتر التحملات”.
بهذا القرار، تنضاف السعيدية إلى سلسلة المدن التي أنهت علاقتها مع المجموعة التي أسسها عزيز البدراوي، رجل الأعمال الذي كان إلى وقت قريب يوصف بأنه “إمبراطور النظافة في المغرب”، قبل أن تطيح به المتابعات القضائية وتكشف هشاشة النموذج الاقتصادي الذي توسعت به الشركة خلال العقد الأخير.
وفي بيان نشر على الصفحة الرسمية لرئيس الجماعة، عبد القادر بن مومن، أكدت جماعة السعيدية أن السلطات المحلية والإقليمية، بتنسيق مع مصالح مفتشية الشغل وقباضة أحفير، تعمل على إيجاد حلول عاجلة تضمن حقوق العمال والمستخدمين، خصوصًا ما يتعلق بالأجور والمستحقات العالقة، مضيفة أن المجلس ملتزم بالمحافظة على جمالية المدينة ونظافتها، وبصون كرامة العامل وضمان استمرارية الخدمة في أفضل الظروف الممكنة.
لكن خلف هذا الخطاب الرسمي، تكشف الوقائع عن أزمة أعمق تضرب “أوزون” في العمق منذ اعتقال مالكها ومديرها العام السابق، عزيز البدراوي، الذي أدين قبل حوالي شهرين بست سنوات سجناً نافذاً بتهم تتعلق بالتلاعب في صفقات التدبير المفوض. تلك القضية كانت لحظة الانهيار الحقيقي للشركة التي فقدت تباعًا عقودها في مدن كبرى كفاس وسلا والعيون وشفشاون وقلعة السراغنة، ولم يبقَ لها سوى عقود متناثرة في جماعات صغيرة ومتوسطة.
وفي تمارة، حيث ما تزال “أوزون تمارة برو” تحتفظ بواحد من آخر عقودها، يعيش العمال وضعاً مأساوياً، بعدما دخلوا شهرهم الثالث من دون أجور. النقابات حذّرت من “انفجار اجتماعي وشيك”، وقررت تنفيذ إضراب مصحوب بوقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة، وسط صمت رسمي يفاقم الشعور بالخيبة لدى مئات الأسر التي تعتمد على أجور النظافة كمورد رزق وحيد.
وبين تمارة والسعيدية، تتهاوى فصول قصة شركة كانت توصف يوماً بأنها “النموذج المغربي في التدبير البيئي”، قبل أن تتحول إلى عنوان للفوضى والعجز. ومع كل عقد يُفسخ، يتزايد الضغط على السلطات للبحث عن بدائل تضمن استمرار خدمة حيوية، دون أن يدفع العمال ثمن انهيار منظومة اختلط فيها الاستثمار بالزبونية، والصفقات العمومية بالمصالح الخاصة.







