بعد أيام فقط من إعادة تعيينه في منصب رئيس الوزراء، يواجه سيباستيان لوكورنو ضغوطًا متصاعدة من غالبية أحزاب المعارضة الفرنسية، التي أعلنت استعدادها لتقديم مذكرة لحجب الثقة عن حكومته، ما لم يُقدّم تنازلات عاجلة تتعلق بملفات حساسة أبرزها إصلاح نظام التقاعد.
وتتجه أحزاب اليسار واليمين المتطرف، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي (PS)، والتجمع الوطني (RN)، و”فرنسا الأبية” (LFI)، والخضر (EELV)، والحزب الشيوعي الفرنسي (PCF)، إلى تحالف غير مسبوق للضغط على الحكومة الجديدة، في وقتٍ تشهد فيه الساحة السياسية الفرنسية انقسامًا حادًا.
وقال بيير جوفيه، الأمين العام للحزب الاشتراكي، إن حزبه “سيصوّت لصالح حجب الثقة إذا لم يُعلِن رئيس الوزراء تخليه عن المادة 49.3، ويقدّم إجراءات واضحة لحماية القوة الشرائية وتعليقًا فوريًا لإصلاح التقاعد”.
انقسامات داخل المعسكر الرئاسي
التهديد بحجب الثقة لا يأتي فقط من المعارضة، بل ترافَق مع انقسامات داخلية في المعسكر الرئاسي نفسه، حيث عبّرت شخصيات بارزة عن رفضها لإعادة تعيين لوكورنو، معتبرة أنه “خيار غير مفهوم”. ورغم ذلك، يُنتظر أن يحظى بدعم مشروط من حزب الجمهوريين (LR)، الذي أعلن رئيسه برونو روتايو رفضه المشاركة في الحكومة، قائلاً إن “المشاركة تعني الذوبان داخل الماكرونية”.
وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أعاد تكليف لوكورنو بتشكيل الحكومة بعد أيام من استقالته، مانحًا إياه “بطاقة بيضاء” لاختيار طاقمه الحكومي، ما أثار انتقادات من المعارضة التي وصفت الخطوة بـ”التحدي السياسي غير المسؤول”.
ومن المرتقب أن يُلقي لوكورنو خطاب السياسة العامة أمام البرلمان خلال الأيام المقبلة، وهي اللحظة التي ستُقدم فيها قوى المعارضة مذكرتها لحجب الثقة، وفق ما أكده قادة “فرنسا الأبية”.
ويُعد لوكورنو (39 عامًا) أحد الوجوه الصاعدة في معسكر ماكرون، وسبق أن شغل مناصب وزارية متعددة منذ 2017، من بينها الدفاع والبيئة وشؤون ما وراء البحار.







