فتح اعتقال نائب عن جماعة أولاد أوجيه بإقليم القنيطرة، خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الجاري، الباب مجددًا على مصراعيه حول ما يوصف بـ”الاختلالات” و”شبهات التلاعب” التي تشوب تدبير أراضي الجموع بعدد من المناطق القروية، في ظل تنامي الدعوات إلى إحكام المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة في هذا الملف الحساس.
ووفق معطيات متطابقة، فقد أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة بإيداع المعني بالأمر، الذي يُرمز إليه بالأحرف (ن.ف)، رهن الاعتقال الاحتياطي، على خلفية متابعته بتهم تتعلق بالنصب والتصرف في مال الغير والإضرار بشركاء سابقين في عقود استغلال عقاري. وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات قضائية وأمنية متزايدة تستهدف التصدي لتجاوزات محتملة في تدبير العقار الجماعي، الذي يُعتبر من أهم الموارد الجماعية بالبوادي المغربية.
وفي هذا السياق، اعتبرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أن هذه المتابعة القضائية تمثل إشارة واضحة إلى جدية السلطات في مواجهة كل مظاهر الفساد والتصرف غير المشروع في أراضي الجموع. وأوضحت الرابطة، في بلاغ صادر عنها، أنها سبق أن وضعت شكاية لدى النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة منذ ماي الماضي، تتعلق بشبهات استغلال نفوذ وتزوير في تدبير هذه الأراضي، مطالبة بتسريع وتيرة البحث في الملفات المفتوحة.
الهيئة الحقوقية حذرت في بلاغها من أن التأخر في الحسم في القضايا المرتبطة بالعقار الجماعي يفسح المجال لاستمرار الخروقات والإضرار بحقوق ذوي الاستحقاق، بما قد ينعكس على السلم الاجتماعي ويقوّض ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة المكلفة بتدبير هذا النوع من الأملاك. كما دعت إلى فتح تحقيق شامل حول ممارسات بعض نواب الجماعات السلالية بعدد من مناطق إقليم القنيطرة، في مقدمتها جماعات أولاد أوجيه وأولاد امليك وأولاد بورحمة وبئر الرامي.
ويُنتظر أن يعيد هذا الملف النقاش حول الحكامة في تدبير أراضي الجموع، خصوصًا في ظل الجهود الرسمية الرامية إلى إصلاح هذا الورش وتنزيل مضامين القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية. كما يُرتقب أن تساهم التحقيقات الجارية في كشف مدى تورط محتمل لأطراف أخرى، وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية المرتبطة باستغلال العقار الجماعي خارج الإطار القانوني.







