بالتزامن مع إلغائه مجموعة من الصفقات المرتبطة بخدمات النظافة والحراسة في عدد من المراكز الاستشفائية، في خطوة روجت لها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ضمن جهودها لحماية المال العام وضمان الشفافية في تدبير الصفقات العمومية، أثار طلب عروض جديد صادر عن الوزارة جدلا واسعا بعدما كشف عن تخصيص ميزانية تناهز “نصف مليار سنتيم لخدمات الطعام والإقامة” للمشاركين في الندوات والمؤتمرات والأنشطة التي تنظمها الوزارة.
ووفقا للوثائق التي اطلع عليها موقع نيشان، يتعلق الأمر بطلب عروض مفتوح دولي بعروض أثمان رقم “22/2025″، يهم “خدمات الإقامة وتقديم الطعام للمشاركين في مختلف الندوات والمؤتمرات والأنشطة التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية”، على أن يتم فتح الأظرفة في “20 نونبر المقبل، بمقر خلية تنسيق الصفقات بالرباط.
وقد حددت الوزارة التي يوجد على رأسها “أمين التهراوي”، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الكلفة التقديرية لهذه الخدمات في مبلغ يتراوح ما بين “3 ملايين و201 ألف درهم” كحد أدنى، و”4 ملايين و694 ألفًا و800 درهم” كحد أقصى، أي ما يعادل قرابة نصف مليار سنتيم، مع فرض “ضمان مؤقت قدره 80 ألف درهم” على الشركات المتنافسة.
من جانبها، لم تخف مصادر مهنية في قطاع الصحة استغرابها من هذا المبلغ الضخم المخصص للطعام والإقامة، في وقت تواجه فيه مستشفيات المملكة خصاصًا حادًا في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية، وتتعالى فيه أصوات العاملين بقطاع الصحة للمطالبة بتحسين ظروف العمل وتجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وترى المصادر نفسها أن الصفقة تطرح أيضا، أكثر من علامة استفهام حول أولويات تدبير الموارد داخل وزارة الصحة، خاصة وأنها تأتي في سياق حديث الوزير التهراوي عن “ترشيد النفقات” و”إعادة النظر في الصفقات التي تثقل كاهل الميزانية دون مردودية واضحة”.
وفي المقابل، دافعت مصادر مقربة من الحزب الذي ينتمي إليه الوزير عن الصفقة، معتبرة أن تنظيم المؤتمرات والندوات “جزء من العمل المؤسساتي الذي يواكب تنزيل السياسات الصحية الوطنية”، وأن تخصيص ميزانية لمثل هذه الخدمات “لا يتنافى مع مبادئ الحكامة ما دامت العملية تخضع لطلب عروض مفتوح يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين المقاولات”.
ومع ذلك، ترى المصادر أن الوزارة مطالبة اليوم بتقديم تفسيرات دقيقة للرأي العام حول مبررات هذه الكلفة المرتفعة، خاصة في ظل إلغاء صفقات أخرى بدعوى “عدم الجدوى” أو “ضعف الالتزام بالشفافية”، حتى لا يتحول شعار حماية المال العام إلى مجرد واجهة لتبرير الانتقائية في تدبير الموارد العمومية، تقول المصادر.







