تتواصل فصول التوتر حول ملف الأراضي السلالية بجماعة “أمغيلة” في إقليم بني ملال، وسط اتهامات متصاعدة بالفساد والمحسوبية في عملية توزيع البقع الأرضية، وما يوصف بـ”احتكار النفوذ” من طرف بعض نواب الأراضي. فبعد أسابيع من الوقفة الاحتجاجية التي نظمها عدد من ذوي الحقوق أمام مقر وزارة الداخلية بالرباط، عادت القضية إلى الواجهة مجددًا بعد دخول هيئة حقوقية على الخط ومطالبتها بوقف عملية التحفيظ الجارية وفتح تحقيق وطني شامل في ما تعتبره “خروقات خطيرة” تمس بمبدأ العدالة والمساواة.
القضية التي فجّرت غضب السلاليين، وفق معطيات ميدانية وشهادات متضررين، تعود إلى عملية قرعة جرت خلال يوليوز الماضي لتوزيع البقع الأرضية التابعة للجماعة السلالية “أمغيلة”، حيث اتهم المحتجون نواب الأراضي بـ”الانفراد بالقرارات وتوزيع الحصص على مقاسهم”، بمنح بعضهم ستّ أو سبع بقع لأنفسهم ولأقاربهم، مقابل إقصاء ذوي الحقوق الأصليين الذين ورثوا هذه الأراضي أبا عن جد.
وقد قطع المحتجون مسافات طويلة من بني ملال إلى الرباط لإيصال صوتهم، مطالبين وزارة الداخلية بإيفاد لجنة لتقصي الحقائق ونشر اللائحة النهائية للمستفيدين بشكل علني، عوض ما وصفوه بـ”التمويه باسم الخصوصية”، معتبرين أن القانون يفرض تعليق اللائحة للعموم ضمانًا للشفافية.
وفي آخر تطورات الملف، عبّرت الشبكة المغربية لحقوق الإنسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام عن “قلق واستنكار شديدين” لما يجري داخل جماعة أمغيلة، مؤكدة أن ما وصفته بـ”تغاضي بعض الجهات الإدارية” ساهم في تفشي الفساد واستغلال النفوذ، وأن استمرار هذه الممارسات “يهدد السلم الاجتماعي ويسيء للتوجيهات الملكية الرامية إلى تخليق الحياة العامة وضمان تكافؤ الفرص”.
الهيئة الحقوقية دعت إلى توقيف عملية التحفيظ الجارية مؤقتًا إلى حين تسوية وضعية المتضررين، وتشكيل لجنة وطنية مستقلة لتقصي الحقائق، مشددة على ضرورة “احترام مبادئ العدالة والشفافية في توزيع البقع”، وفق ما ينص عليه الفصل 19 من دستور 2011، وضمان المساواة بين جميع المواطنين.
ويبدو أن الأزمة لا تتوقف عند الجانب القانوني فحسب، بل تتخذ أبعادًا اجتماعية متفاقمة، إذ تخشى فعاليات مدنية أن تتحول هذه الخلافات إلى بؤر احتقان جديدة داخل الإقليم، خصوصًا في ظل ما يعتبره المحتجون “غياب أي تفاعل جدي من السلطات المحلية” رغم اللقاءات السابقة التي جمعت ممثلين عنهم بوالي جهة بني ملال خنيفرة دون تحقيق نتائج ملموسة.
وبينما يترقب المتضررون تدخلًا حكوميًا أو ملكيًا يعيد الثقة في تدبير هذا الملف الشائك، يبقى مطلب “تطهير الأراضي السلالية من الفساد والمحسوبية” عنوانًا بارزًا لتحركٍ اجتماعي متصاعد يطالب بالإنصاف قبل التحفيظ.







