في خضم الجدل الدائر حول تنزيل مقتضيات القانون الأساسي الجديد الخاص بمستخدمي المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، تتصاعد موجة استياء غير مسبوقة في صفوف العاملين بهذه المؤسسات، على خلفية ما يصفونه بـ”الارتباك والتفاوت” في صرف المستحقات المالية، وتأخر الأثر الرجعي المرتبط بالقانون الذي صادقت عليه الحكومة في يونيو الماضي.
مصادر مهنية أكدت لـ “نيشان” أن عددا من المكاتب الجهوية لم تشرع بعد في أداء التعويضات المستحقة، ما تسبب في حالة من الإحباط وسط الشغيلة التي ترى في هذا التأخر مسًّا بمعنوياتها وبالجهود التي تبذلها في تنفيذ المشاريع الوطنية ذات الصلة بالأمن المائي والغذائي للمملكة.
ولا يقتصر الغضب على الجانب المالي فحسب، إذ تمتد المطالب إلى الدعوة لتوحيد معايير التنقيط ومنح التعويضات بين مختلف المكاتب الجهوية التسعة، وإشراك النقابة الوطنية في تحديد تلك المعايير لضمان العدالة المهنية والمساواة بين العاملين. كما يطالب المستخدمون بالإسراع في صرف منحة يونيو وتعويضات السكن، وتحسين ظروف العمل خصوصاً في المناطق النائية بالمراكز الفلاحية التي تعاني ضعف الصيانة وغياب التجهيزات الأساسية منذ سنوات.
هذه المطالب جرى تجديد التأكيد عليها خلال الاجتماع الشهري للمكتب الوطني لنقابة مستخدمي المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والذي انعقد عبر تقنية المناظرة المرئية في أكتوبر الجاري.
وأكدت النقابة، أن استمرار التأخير في صرف المستحقات يشكل “ضربة قاسية” لمعنويات الشغيلة التي اشتغلت لعقود في ظل قانون مؤقت اعتُبر “مجحفا”، قبل أن يتم إقرار القانون الأساسي الحالي بعد مفاوضات طويلة ومعقدة. كما حذّرت من تراجع الطابع العمومي لهذه المؤسسات نتيجة اللجوء المتزايد إلى مكاتب الدراسات وشركات المناولة عوض التوظيف المباشر، مطالبة بإدماج حملة الشهادات ودعم نظام التقاعد التكميلي وتعميم منحة عيد الأضحى على جميع المستخدمين دون استثناء.







