بعد الجدل الذي أثاره خبر توقيف “أستاذ جامعي” متلبسًا بممارسة النقل عبر تطبيق “إندرايف” في مدينة مراكش، تكشّفت خلال الساعات الماضية معطيات جديدة تُفنّد الرواية الأولى التي انتشرت بسرعة على مواقع إخبارية ومنصات التواصل، مؤكدة أن المعني بالأمر ليس أستاذًا جامعياً كما قيل، بل مدرس ثانوي يزاول عمله بإحدى مؤسسات التعليم التأهيلي بالمدينة.
وحسب مصدر أمني، فإن الواقعة تعود إلى الساعات الأولى من صباح الاثنين، حين أقدم عدد من سائقي سيارات الأجرة على محاصرة سيارة خفيفة بشارع محمد الخامس وسط مراكش، بعد الاشتباه في استعمالها لأحد تطبيقات النقل غير المرخصة.
وأوضح المصدر ذاته أن السائق، الذي تبين لاحقا أنه أستاذ بثانوية تأهيلية، كان بصدد نقل أربع سائحات أجنبيات تبين أنهن شرطيات رومانيات في عطلة سياحية، مبرزا أنهن أكدن خلال البحث معهن أنهن تعرفن عليه عبر تطبيق “إندرايف” وليس بصفته الشخصية كما حاول الإيحاء به أمام المهنيين.
ووفق المعطيات التي حصل عليها موقع “نيشان”، فقد انتقلت عناصر الدائرة الأمنية 22 التابعة للهيئة الحضرية إلى مكان الواقعة فور إشعارها بالحادث، حيث تم توقيف السائق واقتياده إلى مقر الشرطة من أجل تعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة. وتم في الآن نفسه حجز سيارته وسحب رخصة السياقة الخاصة به، بالنظر إلى أن مثل هذه المخالفات يعاقب عليها القانون بغرامات مالية ثقيلة وبإجراءات تأديبية قد تشمل حجز المركبة لعدة أسابيع أو أشهر.
وأكد مصدر مهني من قطاع سيارات الأجرة في تصريح لـ”نيشان” أن الواقعة “ليست معزولة”، مضيفاً أن عددًا من السائقين غير المهنيين أصبحوا يمارسون النقل عبر التطبيقات الذكية بشكل متزايد، في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين مختلف المتدخلين. وأبرز المتحدث أن المهنيين يشعرون بـ”تضييق متزايد” بسبب ما يعتبرونه منافسة غير مشروعة، في وقت لم تنجح بعد وزارة الداخلية في تنزيل صيغة توافقية تضمن حق الجميع وتؤطر هذا النشاط بشكل رسمي.
وكانت وزارة الداخلية قد وجهت في دورية صادرة نهاية سنة 2022، تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال تدعوهم إلى محاصرة النقل غير القانوني الذي يتم عبر التطبيقات الإلكترونية، مع التشديد على ضرورة مراقبة الأنشطة الممارسة بدون ترخيص. غير أن الملاحظ، وفق عدد من الفاعلين في القطاع، هو أن التعليمات لم تُترجم بعد إلى آليات عملية فعّالة، مما جعل الظاهرة تتفاقم خاصة في المدن الكبرى مثل مراكش والدار البيضاء وطنجة.
وفي الوقت الذي يدافع فيه مؤيدو تطبيقات النقل الذكية عن حقهم في العمل وتقديم خدمة حضرية عصرية تستجيب لمتطلبات الزبائن والسياح، يتمسك مهنيو سيارات الأجرة بمطلب “الإنصاف” وحماية مصدر رزقهم، مؤكدين أن النظام الحالي الذي يقوم على أداء “الروسيطا” اليومية لأصحاب المأذونيات والمستغلين يجعلهم عاجزين عن التنافس في سوق مفتوحة دون إصلاح جذري للمنظومة.







