قضت المحكمة الإدارية بمراكش، بإدانة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي، وأمرت بأداء تعويض قدره 40 ألف درهم لطالبة مغربية، بعد أن حرمت من اجتياز امتحان البكالوريا في اللغة الإنجليزية كما هو محدد في ملفها الدراسي، واستبداله بلغة أخرى (الفرنسية) لمدة سنتين متتاليتين، ما أثر بشكل مباشر على نتائجها الدراسية وأضاع عليها سنوات من التحصيل والفرص الأكاديمية.
وتعود تفاصيل القضية، وفق ما أوضحته المحامية إلهام الباشيري، عضو هيئة مراكش، التي تولت الدفاع عن الطالبة، إلى سنة 2016، حين عادت موكلتها من جمهورية مصر العربية لمتابعة دراستها بالمغرب في مستوى الثانية بكالوريا علوم الحياة والأرض، بعد أن حصلت على ترخيص رسمي من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي يسمح لها باجتياز الامتحان الجهوي باللغة الإنجليزية، باعتبارها اللغة الأجنبية الأولى في مسارها الدراسي.
غير أن الطالبة فوجئت عند تقديمها للامتحان بأن الأكاديمية فرضت عليها امتحان اللغة الفرنسية، رغم المراسلات الرسمية التي كانت تؤكد أحقيتها في أداء الامتحان بالإنجليزية، وهو الخطأ الذي تكرر في السنة الموالية، ما أدى إلى رسوبها لثلاث مرات متتالية، على الرغم من تفوقها الدراسي السابق وحصولها على معدلات عالية تصل إلى 18 من 20.
وأسست المحكمة حكمها على أن الأكاديمية ارتكبت خطأ مرفقياً واضحاً بعدم تمكين الطالبة من اجتياز الامتحان باللغة المصرح بها، وعدم إشعارها مسبقاً بأي رفض للامتياز، ما يعد إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص وحق المتقاضية في التعليم في ظروف عادلة ومنصفة. وأكدت الهيئة القضائية أن الخطأ أدى إلى ضرر نفسي ودرسي واضح، بما في ذلك ضياع ثلاث سنوات من مسارها التعليمي وإهدار فرص محتملة للالتحاق بالجامعات أو المسار المهني، وهو ما استوجب الحكم بتعويض مالي.
كما أوضحت المحكمة في حيثياتها أن الدعوى استوفت شروط المسؤولية الإدارية المقررة في القانون، والتي تتطلب توفر ثلاثة عناصر: الخطأ، الضرر، والعلاقة السببية بينهما. وثبت وفق الوثائق الرسمية، بما فيها مراسلة المدير الإقليمي بتاريخ 19 شتنبر 2016، أن الطالبة حصلت على ترخيص رسمي لاداء الامتحان بالإنجليزية، وأن الأكاديمية لم تتخذ أي إجراء لتصحيح الوضع، ما يجعل الخطأ واضحاً وموثوقا.
وأيدت محكمة الاستئناف الإدارية الحكم الابتدائي، مؤكدة أن القرار جاء متوافقاً مع قواعد المسؤولية الإدارية التي تفرض مساءلة الإدارة عن أخطائها المرفقية حين تلحق ضرراً بالمواطنين نتيجة الإهمال أو سوء التدبير.







