عاد مشكل أزمة المقابر إلى الواجهة في مدينة سلا، بعد أن اشتكى مواطنون في هذه المدينة المليونية من صعوبة إيجاد أماكن لدفن ذويهم، عقب فشل مجلس المدينة في حل هذا المشكل القائم منذ سنة 2008.
وسبق للمجلس أن شكّل لجنة مكونة من عدد من المستشارين لإيجاد وعاء عقاري لإحداث مقبرة. وقد قامت اللجنة بمعاينة عدد من المواقع، لكنها اصطدمت بكون الأراضي المرشحة لإقامة مقبرة جماعية مملوكة لبعض المستشارين الجماعيين الذين رفضوا تفويت عقاراتهم لفائدة المصلحة العامة، في حين تحوّل عقار قدّمه الراحل ميلود الشعبي كهبة لإقامة مقبرة، إلى مشروع للسكن الفاخر.
وكشف مستشار في مجلس المدينة أن كلفة إحداث مقبرة جماعية تتجاوز الاعتمادات المالية المتوفرة للمجلس الجماعي، مشيرًا إلى أن تمسّك أحد المستشارين الجماعيين بسعر السوق جعل من الصعب اقتناء عقار في ملكيته، ما اضطر المجلس السابق إلى صرف النظر عن تلك القطعة الأرضية، والتوجه نحو البحث عن وعاء عقاري بجماعة السهول القروية، قبل أن يتوقف هذا المسعى إثر اتهامات لأحد أعضاء اللجنة بمحاباة مالك القطعة المقرّر اقتناؤها.
وأكد المصدر نفسه أن لوبيًا عقاريًا بمدينة سلا يتحمّل المسؤولية في تأخر إحداث هذا المرفق الحيوي، مبرزًا أن 11 مستشارًا جماعيًا يمتلكون عقارات مهمة بالمدينة، موزعة على عدد من المواقع على رأسهم العمدة عمر السنتيسي الذي حول 15 هكتارا لمشروع عقاري.
وأشار ذات المصدرإلى أن تواجد هؤلاء المستشارين داخل المجلس، وتوزعهم بين الأغلبية والمعارضة، يعطّل أي توجه لاتخاذ قرارات بنزع الملكية في إطار المصلحة العامة، بعد أن أفشل هذا اللوبي عدة مساعٍ لتوفير الوعاء العقاري اللازم لإنجاز مرافق عمومية، من بينها دور للعبادة، ومستوصفات صحية، ومراكز للشرطة، وتمكّن من استرجاع العقارات التي كانت مخصصة لإنجاز هذه المرافق لصالحه.
وكشف المصدر ذاته أن المجلس الجماعي أوقف مساعي البحث عن وعاء عقاري لإحداث مقبرة لدفن الموتى، في مدينة تحتاج إلى ما يقارب 20 قبرًا يوميًا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تمدد عمراني في مختلف أنحاء المدينة، بدءًا من الشريط الساحلي بطريق القنيطرة، مرورًا بضواحي بوقنادل، وانتهاءً بسلا الجديدة، حيث شُيّدت عشرات التجزئات والتجمعات السكنية، في وقت عجز فيه المجلس عن حل مشكل المقابر، التي أُقيم بعضها فوق عقارات وهبها مواطنون عاديون لدفن أموات المسلمين، قبل أن تمتلئ عن آخرها.
وخلص المصدر ذاته إلى أن توفر بعض المستشارين، المنتمين إلى أعيان المدينة، على مقابر خاصة، سيؤجل إمكانية إحداث مقبرة جماعية بسلا لسنوات، خاصة بعد اللجوء إلى حلّ ترقيعي وعشوائي يتمثّل في حفر الممرات لمزاحمة المدافن، ونبش القبور القديمة لإفساح المجال أمام الأموات الجدد.







