يسود احتقان في صفوف طلبة وخريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بخنيفرة، بعد تداول أنباء عن توجه إداري لمنع المتدربين من تناول إفطارهم داخل مقصف المستشفى المحلي، وهو ما اعتبره عدد من الطلبة “تضييقاً غير مبرر” و“مسّاً بحق إنساني ومهني أصيل” يضمن لهم قسطاً من الراحة بعد ساعات من العمل الميداني الشاق.
وعبّر عدد من الممرضين المتدربين عن امتعاضهم مما وصفوه بـ“تجاوز لحدود المعقول”، مؤكدين أن المقصف ليس ترفاً بل ضرورة مهنية تُمكّنهم من استعادة طاقتهم في ظل ضغط العمل اليومي ومحدودية الإمكانيات داخل المرافق الصحية العمومية. وقال أحد الطلبة إن المنع، إن تحقق، “سيكون مؤشراً على تغييب البعد الإنساني داخل مؤسسات التكوين العملي”، مضيفاً أن “التعامل بعقلية الزجر بدل التوجيه لا ينسجم مع روح التكوين التربوي”.
وفي خضم هذا الجدل، عبّرت التنسيقية المحلية لطلبة وخريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بخنيفرة عن رفضها لأي توجه إداري يقضي بحرمان الطلبة من تناول وجبتهم داخل المقصف، معتبرة في بيان استنكاري توصلت نيشان بنسخة منه أن “الحق في الاستراحة والتغذية داخل فضاء المستشفى مكفول بمقتضى الأعراف المهنية والتربوية”. وشددت التنسيقية على أن أي تجاوز فردي لا يمكن أن يُتخذ ذريعة لتجريم حق جماعي، داعية الجهات الإدارية إلى اعتماد مقاربة حوارية وتربوية بدل المقاربة الزجرية.
كما أكدت التنسيقية استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة الطلبة وحقهم في ظروف تكوين تحفظ إنسانيتهم، مشددة على أن “الاحترام المتبادل بين الإدارة والمتدربين هو الركيزة الأساسية لبناء منظومة صحية متوازنة”.
ويأتي هذا التوتر في سياق أوسع من النقاشات التي تعرفها مؤسسات التكوين التمريضي حول ظروف التدريب الميداني داخل المستشفيات العمومية، في ظل ما يعتبره طلبة كثر “غياب رؤية تربوية واضحة توازن بين الانضباط الإداري والحقوق الإنسانية للمتدرب”.







