بعد قراءة بلاغ الديوان الملكي على إثر انعقاد المجلس الوزاري للمصادقة على مشروع قانون المالية 2026 باعتباره أحد أهم القوانين السنوية التي ترتبط وتؤثر بشكل مباشر في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، أثارني المصادقة أيضًا على بعض مشاريع القوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية المقبلة، وكان لابد من طرح بعض الأفكار التي ستكون محط مذكرة مرفوعة إلى البرلمان بمناسبة مناقشة تلك المشاريع من طرف الشبكة المغربية لحماية المال العام.
أولها: لماذا لا زالت وزارة الداخلية باعتبارها السلطة الحكومية المكلفة بتدبير الانتخابات تتخوف من قبول المطلب القديم الجديد بتحديد المستوى الدراسي للمترشحين والمترشحات، الذي قالت عنه في محطات سابقة إنه شرط مخالف للدستور؟ وقد أجبت حينها: إذن لماذا لا نطبق نفس المعيار أمام تقلد المسؤوليات العليا؟ كيف يمكننا الرهان على تطوير العمل التشريعي والجماعي والجهوي ببعض المسؤولين الذين بالكاد يفقهون أبجديات اللغة العربية، أمام إدارات لا زالت تعد الصفقات العمومية وسندات الطلب بالفرنسية.
ثانيًا: كيف نفك طلاسيم البردية المغربية (التدبير الحر، الاختصاصات الذاتية والمنقولة…) مقابل صلاحيات كبيرة للعمال والولاة في مراقبة وتدبير التسيير الجماعي والإقليمي والجهوي للمنتخبين، وطبعا دون وجود بوصلة رابطة للمنتخب مع مشاريع المؤسسات الاستراتيجية للدولة التي تتحكم في ملايير الدراهم.
ثانيًا (مكرر): كيف نفك طلاسيم البردية المغربية (التدبير الحر، الاختصاصات الذاتية والمنقولة…) مقابل صلاحيات كبيرة للعمال والولاة في مراقبة وتدبير التسيير الجماعي والإقليمي والجهوي للمنتخبين، وطبعا دون وجود بوصلة رابطة للمنتخب مع مشاريع المؤسسات الاستراتيجية للدولة التي تتحكم في ملايير الدراهم، وأهم مثال حاليًا ملف تدبير كأس العالم 2030، علما أنني من مناصري احتضان هذه التظاهرة الرياضية دون أن تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
ثالثًا: في حالة استمرار منطق وزارة الداخلية في تدبير العملية الانتخابية والتسيير المحلي، ألم يحن الوقت لإنشاء وزارة مكلفة بالجماعات الترابية على غرار دول أقل منا تجربة ومساحة، ومن حسناتها توفير أطر كافية ومؤهلة لمواكبة التدبير المحلي والجهوي، بدل ترك الأمر بيد مديرية تابعة للوزارة.
رابعًا: من المنطلق الفقهي “ينزع الله بالسلطان بما لا ينزع بالقرآن”، أن يتضمن القانون المتعلق بالأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات تحديد ولاية الأجهزة التقريرية في ولايتين من أجل ضخ دماء جديدة وأفكار متجددة، على أن ينسحب الأمر على المسؤوليات المحددة في التعيينات، أو ما يصطلح عليه بإعادة تدوير النخب.
خامسًا: أخيرًا وليس آخرًا، توسيع حالات التنافي في المسؤوليات الانتدابية وجعلها قريبة من الاختيار الرياضي للفئات الصغرى والمتوسطة والكبيرة، وتحديد مدة الانتداب في ولايتين.
المغرب الذي نريد يتطلب التضحية من قبل الجميع، من يحرك الخيوط ومن يمسكها ومن يراقصها ومن يتفرج عليها.







