حذرت مصادر نقابية من تحركات داخل وزارة التربية الوطنية تهدف إلى الالتفاف على نتائج مباراة الكاتب العام، ومحاولة تمرير المنصب بشكل “ناعم” للمفتش العام للوزارة، الحسين أقوضاض، الذي وصفته نقابة معصيد بـ”كاهن المعبد” و”عراب الملفات والصفقات المشبوهة”.
وقالت المصادر ذاتها إن الوزير برادة قد يتجه إلى زرع “سوسة كبيرة” داخل قطاع التعليم، من خلال محاولة تزكية الكاتب العام بالنيابة، الذي سبق أن ورّط الوزارة في صفقات انتهت بمدارس ريادة دون حواسيب، وسبورات، ومعدات، رغم مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على انطلاق الموسم الدراسي.
وأضافت المصادر أن أقوضاض، الذي ارتبط اسمه بفضائح البرنامج الاستعجالي، يحاول تقديم نفسه كمرشح “فوق العادة” للمنصب، بعد أن استغل الإطاحة بالسحيمي، وركب على العزلة التي يعيشها غريمه اضرضور، إلى جانب ضعف إلمام الوزير برادة بالقطاع وجهله بالعديد من الملفات، وتركيزه المفرط على الصفقات.
وفي المقابل، تقمّص أقوضاض دور “المُريد المطيع” للوزير برادة، بعد أن مرّر عدداً من طلباته، من بينها إعفاء مسؤولين، وتزكية مقربين من حزب التجمع الوطني للأحرار، وفسخ عقود، إلى جانب اللجوء إلى صفقات مباشرة انطوت على خروقات قانونية واضحة. وهو ما يعكس استمرار غياب الحكامة في وزارة باب الرواح، علماً أن أقوضاض يجمع حالياً بين منصبي المفتش العام والكاتب العام بالنيابة، ما يجعله مشرفًا على صفقات يُفترض أن يكون مكلفًا بتفتيشها.
ولم تستبعد مصادر جريدة “نيشان” أن يتم استغلال عزوف عدد من الكفاءات عن التباري على منصب الكاتب العام، في قطاع وصفته بـ”بحيرة فساد دون ضفاف”، للذهاب نحو تعيين مباشر لأقوضاض، وهي خطوة سبق أن دافع عنها مصطفى بايتاس، بدعوى أنه “لا يوجد ما يمنعها قانونًا”.
وكانت الجامعة الوطنية للتعليم/الاتحاد المغربي للشغل قد صرحت سابقًا أن ما يجري داخل وزارة التربية الوطنية هو “مسرحية سيئة الإخراج” يُحكم فصولها “كاهن معبد الوزارة”، الكاتب العام بالنيابة، و”عراب الملفات والصفقات المشبوهة بالوزارة لسنوات دون محاسبة”، والذي جُلب — بحسب البيان — “لتمييع المشهد التعليمي وتعميق أعطاب المنظومة وفرملة التنزيل السليم لمقتضيات المرسوم 2.24.140”.
وانتقدت النقابة استمرار “المزاجية، والزبونية، والمحسوبية” في تدبير الملفات داخل قطاع التعليم، الذي لا يزال يعاني من تبعات فشل البرنامج الاستعجالي، الذي أُنيطت لأقوضاض مهمة تدبير ميزانياته، دون محاسبة، بل ودفاعه عن عدد من المدبرين الجهويين والإقليميين الذين ثبت تورطهم في نهب الميزانيات المخصصة للإصلاح.
واعتبرت مصادر “نيشان” أن الوزير برادة وجد في أقوضاض “ضالته”، بعد أن مرت عاصفة إعفاء 23 مسؤولًا إقليميًا بسلام، ما جعل من هذا الأخير بمثابة “وزير في الظل”، يتحرك بقبعتي المفتش العام والكاتب العام، في سابقة تعكس “إصرار الوزير التجمعي على خلق ثقب كبير في حكامة الوزارة”، وسط شبهات حول “اليد الخفية” التي تتحكم في إلغاء ومنح صفقات بمليارات الدراهم.
ويُعدّ أقوضاض، المفتش العام والكاتب العام والمدير العام السابق للممتلكات، بمثابة “العلبة السوداء” لأسرار الوزارة، بعد سنوات من الاتهامات بالتقصير في مراقبة الصفقات التي نزفت منها المليارات المخصصة للتعليم العمومي، خاصة صفقة شراء 509 سيارة.
أقوضاض، الذي مُددت صلاحيته، تحوّل إلى “عشماوي” الوزارة بعد التخلص من السحيمي، وصار “ظل الوزير”، الذي وجد فيه “الخصائص اللازمة” لتنفيذ المهمة الحكومية في زمن قياسي، مع اقتراب نهاية الولاية.
وتؤكد المصادر ذاتها أن ما يجري داخل الوزارة يمهد الطريق لولادة فضائح جديدة، أخطر من البرنامج الاستعجالي، خاصة بعد إعلان المجلس الوزاري رفع قيمة الاعتمادات المخصصة للتعليم، وفي ظل ضخامة التمويل الموجه لمشاريع “المدرسة الرائدة”، وغياب الرقابة، مع انشغال أقوضاض بتبييض قرارات الوزير برادة، عبر تقارير تفتيش لم يظهر لها أثر.
وبحسب نقابة معصيد، فإن أقوضاض كان من المفترض أن يكون أول من يُستدعى من طرف الفرقة الوطنية للتحقيق في فضائح البرنامج الاستعجالي، باعتباره مفتشًا عامًا للوزارة، ظل صامتًا لسنوات قبل أن “يستفيق” مع نشر تفاصيل الفضائح إعلاميًا، بينما قُدم عدد من المسؤولين الإقليميين والجهويين كـ”أكباش فداء”، في حين بقي المسؤولون المركزيون، وعلى رأسهم أقوضاض، بعيدين عن أية مساءلة جنائية أو إدارية، بل استفاد بعضهم من التمديد.
ونجا أقوضاض من الإعفاءات والمحاكمات المرتبطة بالبرنامج الاستعجالي، رغم مسؤوليته المباشرة عن حرمان آلاف الأطفال المغاربة من التعليم العمومي، بعد أن سمح، تحت غطاء “رفع اليد”، بانتزاع عقارات كانت مخصصة لبناء مؤسسات تعليمية، وتفويتها بأثمان بخسة لأشخاص محظوظين استغلوها في مشاريع خاصة تدر أرباحًا كبيرة، وذلك أثناء توليه منصب مدير الممتلكات.
وسكت أقوضاض عن “جرائم فعلية” ارتُكبت في حق التعليم العمومي، من خلال تفويت العشرات من القطع الأرضية — بعضها يتجاوز 8000 متر مربع — بمواقع استراتيجية في مدن مثل مراكش، والدار البيضاء، وفاس، وطنجة، والرباط، ما تسبب في حرمان المواطنين من مؤسسات تعليمية كانت ستبنى على تلك الأراضي.
كما عجز أقوضاض عن التصدي لفضائح كبرى أهدرت مليارات الدراهم، من بينها صفقات العتاد الديداكتيكي، حيث تبين أن كميات ضخمة من المعدات لم تُسلَّم، أو تم توقيع محاضر تسلمها بشكل مزور، وصولًا إلى صفقات “المدارس الرائدة” التي باتت تُفرخ فضيحة تلو الأخرى.
“كاهن المعبد” و”عرّاب الصفقات” يقترب من منصب الكاتب العام لوزارة التربية







