مازالت تداعيات مشروع القانون رقم 59.24، المتعلق بإصلاح التعليم العالي وما يسمى بـ”الزمن الميسَّر بالجامعة”، تثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط الجامعية والحقوقية، بعد أن اعتبرته الجمعية المغربية للحكامة وحقوق الإنسان “مشروعاً يمس جوهر مجانية التعليم العمومي ويكرّس منطق الخوصصة”.
ففي بيان شديد اللهجة، عبّرت الجمعية عن استنكارها لما وصفته بـ”الطريقة غير الديمقراطية” التي تم بها تمرير المشروع في مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 28 غشت 2025، “في غياب تام لأي مقاربة تشاركية”، معتبرة أن الحكومة تجاهلت عمداً الهياكل الجامعية والنقابة الوطنية للتعليم العالي، في خرقٍ واضحٍ للفصول الدستورية التي تُلزم السلطات العمومية بإشراك الفاعلين في بلورة السياسات العمومية.
وقالت الجمعية إن إقرار مشروع القانون خلال العطلة الصيفية “يمثل انحرافاً عن مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة”، محذّرة من أن تنزيل “الزمن الميسّر” من شأنه أن يفتح الباب أمام فرض رسوم غير مباشرة على الطلبة، ويقود نحو “تسليع التعليم العالي وضرب مبدأ تكافؤ الفرص”.
وأبرز البيان أن هذا التوجه “يتعارض مع الفصل 31 من الدستور الذي يضمن الحق في التعليم الجيد والمجاني لجميع المواطنين”، كما يتناقض مع الالتزامات الدولية للمغرب في إطار العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأشادت الجمعية بالمواقف التي اتخذها عدد من الأساتذة والطلبة والموظفين الذين قاطعوا اجتماعات مجلس جامعة السلطان مولاي سليمان احتجاجاً على فرض “الزمن الميسر” دون تشاور مسبق، كما نوّهت بالبيان الصادر عن المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي في 8 أكتوبر الجاري، والذي عبّر بوضوح عن رفضه للمشروع.
وطالب الجمعية الحكومة بوقف كل الإجراءات الرامية إلى تفعيل “الزمن الميسر”، وفتح حوار وطني شامل حول إصلاح التعليم العالي، معتبرة أن “التعليم حق وليس امتيازاً”، وأن “أي مساس بمجانيته يُعد تراجعاً عن مكتسبات دستورية وحقوقية”.
كما دعت البرلمان بغرفتيه إلى رفض المشروع في صيغته الحالية وإعادته للنقاش العمومي، محذّرة من “مغبة تحويل الجامعة العمومية إلى مجال للربح التجاري”، لما لذلك من أثر على العدالة الاجتماعية والحق في تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على انخراطها في كل المبادرات الهادفة إلى حماية الجامعة العمومية وضمان مجانية التعليم العالي، مشيدة في الوقت ذاته بالتوجيهات الملكية الأخيرة، التي أسفرت عن تخصيص 140 مليار درهم لقطاعي التعليم والصحة في مشروع قانون مالية 2026، وإحداث أزيد من 27 ألف منصب جديد لتحسين الخدمات وجودة التكوين.







