في سابقة قضائية، قضت المحكمة الابتدائية بالناظور بفرض غرامة تهديدية على المحافظ على الأملاك العقارية بالمدينة، بعد ثبوت امتناعه عن تنفيذ حكم قضائي نهائي يتعلق بتقييد رسم عدلي في سجل عقاري، رغم مرور عدة أشهر على صيرورته قابلاً للتنفيذ.
وجاء القرار الاستعجالي، الصادر بتاريخ 16 شتنبر 2025 عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بالناظور، ليقضي بتغريم المحافظ 100 درهم عن كل يوم تأخير في تنفيذ المقرر القضائي، مع الأمر بالتنفيذ المعجل وتحميله مصاريف الدعوى، وذلك استناداً إلى مقتضيات المادة 448 من قانون المسطرة المدنية.
وبحسب معطيات القضية، فإن أحد المواطنين كان قد استصدر بتاريخ 11 أكتوبر 2024 حكماً استئنافياً أيد قراراً ابتدائياً يُلزم المحافظ بتقييد رسم تنازل عدلي عدد 41 لسنة 2021 في الرسم العقاري رقم 11/8364، بعدما سبق للمحافظ أن رفض التقييد بموجب قرار إداري أصدره سنة 2023. إلا أن المعني بالأمر – رغم توصله بكافة الوثائق المطلوبة – لم يبادر إلى تنفيذ الحكم، مبرراً موقفه بوجود دعوى أخرى جارية لإبطال نفس رسم التنازل، وهو ما اعتبرته المحكمة “تعليلاً واهياً” لا يبرر تعطيل تنفيذ حكم نهائي واجب النفاذ.
القاضي، الذي ترأس الجلسة وأصدر الأمر، اعتبر في تعليله أن المحافظ “امتنع صراحة عن التنفيذ بموجب كتاب رسمي مؤرخ في 21 أبريل 2025″، مؤكداً أن هذا الرفض يشكل “امتناعاً شخصياً غير مبرر” ولا علاقة له بتسيير المرفق العمومي، بل يمثل مخالفة صريحة لواجب الامتثال للأحكام القضائية النهائية التي تتمتع بقوة الشيء المقضي به.
ويعيد الحكم الجديد، الذي أثار اهتمام المتابعين للشأن القانوني والإداري، إلى الواجهة النقاش حول حدود السلطة التقديرية للمحافظين على الأملاك العقارية حين يتعلق الأمر بأحكام صادرة عن القضاء، كما يؤكد في الآن ذاته توجهاً قضائياً متنامياً يروم تعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة حتى داخل الإدارات العمومية ذات الطبيعة التقنية الحساسة.
وترى المصادر نفسها، أن خطوة المحكمة الابتدائية بالناظور تعزز من حضور القضاء كضامن لتنفيذ الأحكام وحامٍ لحقوق المتقاضين، في مواجهة أي تأويل أو تعطيل إداري قد يمس بمصداقية العدالة وثقة المواطنين في مؤسساتها.







