عادت أجواء التوتر لتخيّم من جديد على المرافق التابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في الجهات الجنوبية الثلاث، وسط اتهامات نقابية لما تصفه بـ”شطط إداري ممنهج” و”تسيّب في تدبير الموارد البشرية”، في وقت يلتزم فيه الوزير أحمد البواري الصمت حيال تصاعد موجة الغضب النقابي التي تهدد بالانفجار في كلميم والعيون والداخلة.
مصادر مهنية بالقطاع تحدثت عن احتقان متزايد داخل المصالح الجهوية للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية والغرف الفلاحية، بسبب ما اعتبرته “تجاوزات إدارية سافرة” طالت موظفين ومناضلين نقابيين، من بينها تجميد الترقيات وحرمان البعض من التعويضات والمنح، إلى جانب ما وُصف بخروقات في مساطر التباري على مناصب المسؤولية، ورفض تنفيذ أحكام قضائية صادرة لفائدة موظفين تضرروا من قرارات سابقة.
وحسب مصادر نقابية، فإن بعض المسؤولين الجهويين والمركزيين في القطاع “تمادوا في الشطط واستغلال السلطة” ضد المنتسبين للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، مبرزين أن مسؤولا بالموارد البشرية بالمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية “يتصرف خارج مقتضيات القانون” من خلال قرارات اعتبرتها المصادر “تعسفية وانتقامية”.
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، عبر مكتبها الجهوي بالجهات الجنوبية الثلاث، أكدت في اجتماع طارئ عقد مساء أول أمس الأحد 19 أكتوبر الجاري، أنها بصدد إعداد برنامج نضالي تصعيدي يشمل وقفات واعتصامات في العيون وكلميم والداخلة، وقد يمتد إلى الرباط في حال استمرار ما وصفته بـ”تجاهل الوزارة لنداءات الإصلاح”. ووفق بيان للمكتب الجهوي، فإن الجامعة “تستنكر الشطط في استعمال السلطة واستهداف النقابيين، وتطالب الوزير البواري بالتدخل العاجل لوقف ما اسمته بـ “الانتهاكات” و”ربط المسؤولية بالمحاسبة”، مشيرة إلى أن بعض المسؤولين في المكاتب الجهوية “حوّلوا المؤسسات العمومية إلى ضيعات شخصية تُدار بمنطق الولاءات”.
في المقابل شددت مصادر من داخل الوزارة إن جميع الملفات المطروحة “تُعالج وفق المساطر القانونية”، مؤكدة أن “أي اختلالات محتملة سيتم التعامل معها مؤسسياً”، فيما ترى النقابة أن “غياب رد فعل من الوزير البواري شجع بعض المسؤولين على التمادي في ممارساتهم”.







