أكد القيادي السابق في جبهة البوليساريو والمنشق السياسي، مصطفى سلمى ولد سيدي مولود أن كل المقدمات تشير إلى أن “مجلس الأمن يتجه لحصر الحل في خيار الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب”، في ظل دينامية دبلوماسية مغربية متصاعدة منذ أحداث الكركرات سنة 2020، التي “جعلت المغرب متصلاً سياديًا بعمقه الإفريقي لأول مرة منذ الاستقلال، بعد تأمين حدوده الجنوبية مع موريتانيا”.
وأضاف ولد سيدي مولود، في تدوينة مطولة نشرها على صفحته بموقع “فيسبوك”، أن التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة تؤكد أن “المغرب كسب معركة الشرعية والاتصال السيادي، فيما يعيش خصومه تراجعًا دراماتيكيًا على المستويين الدبلوماسي والعسكري، إلى درجة أنهم باتوا محاصرين داخل الجغرافيا الجزائرية”.
وأوضح المتحدث أن جبهة البوليساريو، التي أعلنت الحرب على المغرب في 13 نونبر 2020 وكانت من قبل تسيطر عسكريًا وإداريًا على المناطق شرق الجدار الدفاعي، “لم تستطع الصمود أمام سلاح المسيرات المغربي”، مضيفًا أن الجبهة “اضطرت إلى سحب قواتها ومعداتها العسكرية إلى العمق الجزائري، بدل توسيع مناطق سيطرتها كما كانت تتوعد”.
وفي قراءته لموقع الجزائر من المستجدات المتسارعة، أشار ولد سيدي مولود إلى أن الجارة الشرقية، التي حاولت إسناد حرب البوليساريو بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع المغرب وغلق الحدود برًا وجوًا، “وجدت نفسها هي المحاصَرة، بعد أن أحكمت الدبلوماسية المغربية طوقها من الجنوب والشمال، عبر تحالفات مع دول الاتحاد الأوروبي ودول الساحل والصحراء”.
ويرى القيادي المنشق أن المغرب يسعى من خلال الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن إلى تثبيت الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع، “حتى لو امتدت أجرأته لخمسين سنة أخرى”، معتبراً أن “حسم موضوع السيادة على الصحراء سيمكّن الرباط من سحب الملف من اللجنة الرابعة وإنهاء صداع تقرير المصير، ليبدأ العمل بهدوء على تطوير نموذج الحكم الذاتي وفق رؤيته الخاصة”.
في المقابل، يرى ولد سيدي مولود أن الجزائر والبوليساريو “تعلقان آمالهما على الموقفين الروسي والصيني لعرقلة الحسم الأممي”، مشددًا على أن فشل مسعاهما “سيضعهما في مواجهة المجتمع الدولي بأكمله وليس المغرب وحده، وهو ما ستكون كلفته السياسية والديبلوماسية باهظة”.
وتأتي هذه التصريحات في سياق دقيق يسبق أيامًا قليلة الجلسة الحاسمة لمجلس الأمن، المقررة نهاية أكتوبر الجاري، والتي ينتظر أن يصادق خلالها على مشروع القرار الأمريكي الجديد حول الصحراء المغربية. المشروع، وفق معطيات حصل عليها موقع نيشان، يدعو صراحة إلى اعتماد مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كالإطار الوحيد للتفاوض، ويمارس ضغطًا على الجزائر والبوليساريو للعودة إلى طاولة المفاوضات قبل نهاية السنة الجارية.
ويتماشى هذا التوجه مع التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي دعا إلى تمديد ولاية بعثة المينورسو لعام إضافي، وأشاد بالجهود التي يبذلها المغرب في مجال حقوق الإنسان داخل الأقاليم الجنوبية، مقابل إشارته إلى الانتهاكات الحقوقية بمخيمات تندوف الواقعة تحت السيطرة الجزائرية.
وتتجه الأنظار نحو نيويورك حيث سيجتمع أعضاء مجلس الأمن، وسط مؤشرات على أن الملف يقف على أعتاب “منعطف حاسم” قد ينهي نصف قرن من النزاع المفتوح، ويكرس مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي تحت السيادة المغربية.







