في الوقت الذي شرعت فيه الشركات الجهوية متعددة الخدمات في مباشرة مهامها بعدد من الجهات المغربية، حذّر المؤتمر الوطني الرابع عشر للجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، مما وصفه بـ”المسار الخطير لتفكيك المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب”، وتحويله تدريجياً إلى شركات مساهمة خاضعة لمنطق السوق والربح، بما يهدد عمومية المرفق وحقوق مستخدميه ومكتسباتهم التاريخية.
المؤتمر، المنعقد أكتوبر الجاري بالمقر المركزي للاتحاد المغربي للشغل بالدار البيضاء، اعتبر أن عملية إعادة الهيكلة الجارية في القطاع “تضع مستقبل الماء في المغرب على المحك”، في ظل تنزيل القانون 83-21 الخاص بإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات، والقانون الإطار 50-21 القاضي بتحويل المؤسسات العمومية إلى شركات مساهمة، وهي الخطوة التي رأت فيها الجامعة “خوصصة مقنّعة لقطاع حيوي يرتبط مباشرة بحاجات المواطنين اليومية”.
وجاء في البيان الختامي للمؤتمر أن “المرحلة الحالية تنذر بخطر داهم على وحدة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب”، مشيراً إلى أن نقل مهام التوزيع إلى الشركات الجهوية ليس سوى “المدخل العملي لتفكيك المكتب وتقويض طابعه العمومي”، في أفق مرحلة ثانية تشمل إنتاج الماء وتوزيعه بشكل كامل. وأشار البيان إلى أن مكتب الدراسات الأمريكي ماكينزي فاز بصفقة إعداد سيناريوهات التحويل إلى شركة مساهمة، في خطوة تعكس – بحسب تعبير النقابة – “تسليع المرفق العمومي وإخضاعه لمنطق المردودية المالية على حساب المصلحة العامة”.
وحذّر المؤتمر من أن استمرار هذه الاختيارات “ينذر بتفجير الأوضاع الاجتماعية داخل القطاع”، مؤكداً أن الجامعة الوطنية للماء “لن تتردد في خوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن عمومية المكتب وعن العدالة الاجتماعية داخل المرفق”.
وفي موازاة ذلك، دعا المؤتمر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى الإسراع في إحداث جمعية الأعمال الاجتماعية تفعيلاً للاتفاقية الإطار، وإطلاق المباريات الداخلية والترقيات المهنية، وتسوية ما تبقى من عناصر الزيادة في الأجور، إلى جانب تمكين المتقاعدين من جميع التعويضات والمزايا الاجتماعية أسوة بزملائهم النشطين. كما طالب بالإسراع في توقيع اتفاقيات مع المصحات والأطباء ومراكز الترويض والأشعة، لتجويد الخدمات الاجتماعية والصحية لفائدة المستخدمين.
وسجّل المؤتمر أيضاً ما وصفه بـ“الخروقات الخطيرة في مجال الحريات النقابية” بعدد من المديريات، خاصة بورزازات والجهة الشرقية، حيث اتُهم بعض المسؤولين بـ“استعمال الشطط في السلطة والانتقام من مناضلي الجامعة”، داعياً الإدارة العامة للمكتب إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه “الممارسات التي تضرب روح الشراكة الاجتماعية”.







