اعتبر عمر الحياني، المستشار عن فيدرالية اليسار، أن قرار رفع ميزانيتي الصحة والتعليم في قانون المالية لسنة 2026 يُعد خطوة مهمة واستجابة لمطالب ملحة، لكنه شدد على ضرورة دراسة هذا القرار عن قرب لضمان فعاليته.
وأوضح الحياني أن الرقم الذي تحدثت عنه الحكومة، والمتمثل في 140 مليار درهم، لا يتوافق مع الأرقام المتوفرة لديه. إذ بلغ مجموع ميزانيات وزارات التربية الوطنية والرياضة والتعليم العالي والصحة والحماية الاجتماعية 134 مليار درهم، أي بزيادة 17 مليار مقارنة مع ميزانية 2025. مع ذلك، أشار إلى أن المجموع بنفقات الاستثمار يصل بالفعل إلى 141 مليار درهم.
ولفت المستشار إلى أن الدمج الذي حصل بين قطاع الرياضة ووزارة التربية الوطنية سنة 2021 صعّب الفصل بين الميزانيتين، مشيرًا إلى أن مجموعة من المشاريع الرياضية الكبرى تنجز من ميزانية الوزارة، مثل ملعب الهوكي على الجليد بالرباط، إضافة إلى مليارات الدراهم المخصصة لدعم الجامعات الرياضية، وهي نفقات لا يمكن اعتبارها استثمارًا مباشرًا في تعليم أبناء المغاربة.
كما شدد الحياني على أهمية الفصل بين الميزانية المعلنة وما يُصرف فعليًا خلال السنة، خاصة في جانب الاستثمار، موضحًا أن نسبة صرف ميزانية الاستثمار لوزارة الصحة لا تتجاوز 50% في المتوسط، بينما تصل إلى 70% لوزارة التربية الوطنية. وأضاف أن الميزانية موجودة نظريًا لكنها لا تُنفذ على أرض الواقع، ما يحد من تحسين الخدمات.
وأكد الحياني أن مشاكل قطاعي الصحة والتعليم أعمق من كونها مسألة مالية فقط، مشيرًا إلى غياب إرادة سياسية حقيقية لدعم القطاع العام، في مواجهة القطاع الخاص الذي أصبح يهيمن على المشهد ويستفيد من ضعف القطاع العام، بما يحرم الدولة من موارد مالية مهمة.







