اعتبرت الأستاذة الجامعية والفاعلة الحقوقية لطيفة البوحسيني أن حجم الاعتقالات التي تلت خروج حراك “جيل Z” يشكل سابقة في تاريخ المغرب الحديث، حتى بالمقارنة مع ما عُرف بسنوات الجمر والرصاص.
وقالت بوحسيني، في تدوينة نشرتها على صفحتها ، إن تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سجل، في ظرف أقل من شهر على انطلاق الحراك، توقيف حوالي 2000 شخص، واعتقالًا احتياطيًا لـ1000 آخرين، ومتابعة في حالة سراح لـ500 شخص، إضافة إلى مئات القاصرين بين موقوفين ومعتقلين.
وتضيف الباحثة أن هذا العدد “غير مسبوق في تاريخ القمع بالمغرب”، مشيرة إلى أن السلطة تسارع الخطى من أجل الحد من أثر الحراك الشعبي، ومنع تمدده إلى فئات وأجيال أخرى متضررة من السياسات العمومية والقرارات الحكومية التي “ولّدت الكثير من السخط والغضب”.
وترى بوحسيني أن تعامل السلطة مع الحراك يعكس خوفًا وقلقًا من مساءلة أعمق تتجاوز المطالب الاجتماعية إلى مساءلة أسس الحكم نفسه، مشيرة إلى أن “ما يجري اليوم هو محاولة لإسكات كل صوت نقدي قد يتجاوز حدود المطالب المعيشية إلى مساءلة منظومة الامتيازات والريع والفساد”.
وأضافت الأستاذة الجامعية أن السلطة “تدرك تمامًا أن الاحتقان الاجتماعي بلغ مستويات خطيرة، وأن الآلة الإعلامية التي تُستعمل لتضليل الوعي لم تعد قادرة على حجب الواقع”، لكنها – تضيف – ما زالت تراهن على فعالية الترهيب والتخويف كآلية للضبط والسيطرة.







