وجّه المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي انتقادات حادة للحكومة، متهماً إياها بتكريس الفساد الانتخابي وغياب أي إرادة سياسية حقيقية للإصلاح الديمقراطي. وأكد الحزب، في بيان توصل موقع “نيشان” بنسخة منه، أن مشاريع القوانين التنظيمية المعروضة على البرلمان، ولا سيما تلك المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب والأحزاب السياسية، “تفتقد لجوهر الإصلاح وتعيد إنتاج نفس الآليات التي أفرغت الانتخابات السابقة من مصداقيتها”.
وأوضح البيان أن المقترحات الحكومية “تغضّ الطرف عن منظومة الإفساد السياسي التي تهيمن على العملية الانتخابية”، محذّراً من أن “غياب آليات واضحة لتخليق الحياة السياسية يفتح الباب مجدداً أمام تدوير وجوه الفساد وتبديد الثقة الشعبية في المؤسسات”. وأضاف أن “المستجدات التي تضمنها المشروع لم تكن محل أي تشاور حقيقي مع الأحزاب السياسية، ما يجعل الحديث عن المقاربة التشاركية مجرّد شعار للاستهلاك السياسي”.
وانتقدت فيدرالية اليسار ما وصفته بـ“المقتضيات الترهيبية” التي تضيّق على حرية المواطنين في التبليغ عن الفساد الانتخابي، معتبرة أن الحكومة “تسعى من خلال هذه القوانين إلى ضبط المشهد السياسي بدل إصلاحه، وإلى تكميم الأصوات بدل تأهيلها للمشاركة الديمقراطية”.
وفي الجانب الاقتصادي، شنّ الحزب هجوماً لاذعاً على مشروع قانون المالية لسنة 2026، معتبراً أنه “يواصل النهج النيوليبرالي الذي عمّق الفوارق الطبقية وأثقل كاهل المواطنين بضرائب جائرة”، مضيفاً أن “غياب رؤية تنموية بديلة يهدد العدالة الاجتماعية ويُرهن مستقبل الأجيال المقبلة بسياسات المديونية والخوصصة المتسارعة”.
كما حذّر الحزب من خطورة مشاريع القوانين المتعلقة بالتعليم المدرسي والعالي، مؤكداً أنها “تندرج في مسار متدرّج لضرب المدرسة والجامعة العموميتين والتراجع عن مجانية التعليم”، وهو ما اعتبره “توجهاً يروم تسليع الخدمة التعليمية وتحويلها إلى امتياز طبقي”.
وحقوقيا، عبّر المكتب السياسي عن تضامنه المطلق مع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، مجدّداً مطالبته بالإفراج الفوري عنهم، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف والصحافيون والمدونون والشباب الموقوفون بسبب احتجاجات سلمية، مؤكدًا أن “مكان هؤلاء هو مقاعد الدراسة والعمل لا جدران السجون”. كما دعا إلى الكشف الكامل عن الأرشيفات المرتبطة بقضية المهدي بن بركة وفتح تحقيق قضائي جديد في ضوء المعطيات المستجدة لكشف الحقيقة كاملة وإنصاف الذاكرة الوطنية.







