خلف الشكاية التي وضعها مستثمر قطري في مواجهة خالد مجاور، نائب عمدة الرباط، ملف لاحقته الشبهات منذ أزيد من ست سنوات، دون أن تتحرك أي جهة للبحث فيه، رغم تقديم شكاية رسمية في الموضوع وإثارة الملف في جلسة علنية للمجلس الجماعي.
البداية كانت في دجنبر من سنة 2019 بعد الإفراج عن مشروع عقاري بقيمة 20 مليار سنتيم من طرف عمدة الرباط السابق، بعد أن ظل مجمداً وعالقاً بدون ترخيص لمدة فاقت سبع سنوات بسبب خرقه للتصميم الأصلي.
واقعة جعلت النائب عمر الحياني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي يطالب خلال الدورة الاستثنائية بتوضيح المسار الذي اتخذه هذا المشروع، بعد أن قام صاحبه بمضاعفة عدد الشقق المعدة كسكن فاخر في خرق للتصميم الأصلي، بعد تقليص مساحة الشقق من 600 متر إلى النصف، دون الحصول على تصميم تعديلي، ما أدى إلى تجميد المشروع منذ سنة 2012 إلى حين دخول مالكه غمار العمل الجماعي، وشغله منصب نائب عمدة الرباط، حيث سعى للحصول على تفويض التعمير قبل أن يحتكره العمدة لنفسه.
وشدد ذات المستشار على ضرورة كشف جميع المعطيات المتربطة بهذا الملف، خاصة في ظل ما أثير عن استفادة مالكه من إعفاء من ضريبة الأراضي العارية بعد تجاوزه لمدة الإعفاء المحددة قانوناً في ثلاث سنوات، غير أن العمدة لاذ بالصمت.
المفاجأة أن نائب العمدة المقصود تغيب عن أشغال الدورة قبل أن يحضر على وجه السرعة بمجرد إبلاغه هاتفياً بإثارة هذا الملف، الذي تحول إلى حديث ساخن لدى منتخبي العاصمة.
حجم المفاجأة تضاعف بعد أن امتنع العمدة عن تقديم أجوبة عن جميع الإحاطات التي قدمت، وفي المقابل منح لنائبه المعني بالمشروع السكني، الذي قدرت قيمته بـ 20 مليار وهو عبارة عن عمارة للسكن الفاخر، ليتولى الرد على الشبهات التي لاحقت المشروع بعد أن اعتبر نفسه معنيًا رغم عدم إثارة اسمه.
وقال نائب العمدة مجاور حينها إن المشروع حصل على جميع التراخيص القانونية بعد صبر ومخاض عسير، وأن جميع المساطر احترمت، دون أن يقدم جوابًا عن سبب الإفراج عن هذا المشروع وحصوله على رخصة تحمل توقيع العمدة، مباشرة بعد دخوله غمار العمل الجماعي وشغله لمنصب نائب عمدة الرباط.
بعدها تقدم النائب البرلماني السابق عمر بلافريج، بصفته كمستشار جماعي في الولاية السابقة، بطلب رسمي إلى المفتشية العامة للإدارة الترابية من أجل فتح تحقيق وفحص جميع الوثائق، بما فيها تلك المتعلقة بالرسوم والضرائب المستحقة على هذا المشروع.
وكان عمدة الرباط السابق محمد صديقي قد نفى في بلاغ أصدره بعد انكشاف هذه القضية أن يكون المشروع في ملكية نائبه، واصفًا الأمر بالافتراءات والأكاذيب، وهو ما تناقض بشكل صارخ مع شريط موثق للتصريحات الصادرة عن نائبه التاسع خلال الدورة الاستثنائية، والتي صرح فيها أن مشروعه، الذي تبلغ قيمته 20 مليار، والذي يهم شققًا فاخرة تتجاوز قيمة كل واحدة منها 500 سنتيم، حصل على جميع التراخيص بشكل قانوني بعد أن تم تغيير التصميم وتقليص مساحة الشقق.
وأضاف ذات النائب أن عددًا من المسؤولين، ومن ضمنهم ولاة وعمداء سابقون، تفاعلوا مع مشروعه، الذي استغرق خمس سنوات من التداول بين مؤسسات الدولة والمجلس الجماعي والمصالح المختصة.
الغريب أن المفتشة العامة للإدارة الترابية على عهد زينب العدوي، تجاهلت طلب فتح تحقيق كشف أن الشركة العقارية المعنية حصلت من طرف الجماعة على رخصة لتغيير التصميم بشكل مفاجئ، بعد أن سبق وحصلت على رخصة بناء في 13 شتنبر 2012، إلا أنها أجرت، حسب المراسلة، تغييرات غير مرخص بها في التصميم الممنوح في هذا التاريخ.
المراسلة كشفت أيضا أن الجماعة لم تقم بالموافقة على تغيير التصميم إلا بعد مرور 7 سنوات، أي بعد وصول ذات النائب للمجلس وشغله لمنصب نائب العمدة، وهو المنصب الذي سعى بكل قوة لتوليه في المجلس الحالي قبل أن تنفجر هذه الفضحية من جديد في وجهه عبر شكاية للقضاء من أجل خيانة الأمانة والنصب والاحتيال والتزوير واستعمالهما والتهديد والابتزاز.







