في الوقت الذي دافع فيه أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمس الاثنين بمجلس النواب، عمّا وصفه بـ“التدابير العملية لضمان السلامة المهنية للأطر الصحية”، خصوصاً داخل أقسام المستعجلات، مشيراً إلى توجيهه دورية تُلزم المسؤولين بـ“ضمان بيئة عمل آمنة وكريمة لكل مهنيي الصحة”، تفجّرت في المقابل واقعة صادمة بمستشفى أزيلال الإقليمي، بعد اتهام طبيب تخدير بالاعتداء اللفظي والنفسي على ممرضة داخل المركب الجراحي، في حادثة أثارت موجة غضب وسط مهنيي القطاع الصحي.
وبحسب معطيات ميدانية متطابقة، فإن الممرضة (ب.ر)، العاملة بقسم الإنعاش والتخدير، تعرّضت يومي الخميس والجمعة 23 و24 أكتوبر الجاري لسوء معاملة وصراخ متكرر من أحد أطباء التخدير، سواء أثناء العمل داخل المركب الجراحي المركزي أو خلال اجتماع رسمي خُصص للصلح، قبل أن يتحول اللقاء ذاته إلى ساحة توتر جديدة بعدما جدّد الطبيب تهجمه على الممرضة أمام زملائها والإدارة.
مصادر مهنية أكدت أن الحادثة لم تكن معزولة، إذ سُجلت شكايات سابقة ضد الطبيب المعني في وقائع مشابهة، ما دفع المكتب المحلي للنقابة المستقلة للممرضين بأزيلال إلى دق ناقوس الخطر بشأن “ممارسات متكررة تخلق مناخاً عدائياً داخل المركب الجراحي”. ورغم تعهد إدارة المستشفى في وقت سابق بإيجاد حلول توافقية، إلا أن النقابة تقول إن الوضع “استمر في التدهور” إلى أن بلغ حد الاعتداء العلني على زميلة أمام أنظار المسؤولين.
وفي بيان صادر عنها، اعتبرت النقابة المستقلة للممرضين أن ما وقع “اعتداء مرفوض يمس الكرامة المهنية والإنسانية”، مؤكدة أن ما تعرضت له الممرضة يدخل في خانة العنف النفسي واللفظي الذي يجرمه الدستور والقانون الداخلي للمستشفيات. ودعت المندوبية الإقليمية للصحة بأزيلال إلى التدخل العاجل لتفعيل مسطرة الحماية القانونية للأطر التمريضية، وضمان بيئة عمل يسودها الاحترام المتبادل والمسؤولية المهنية.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تحاول فيه وزارة الصحة إقناع الرأي العام بأن إصلاح المنظومة الصحية يسير في اتجاه “تحسين ظروف اشتغال المهنيين”، بينما يرى نقابيون أن الأحداث المتكررة داخل المستشفيات الجهوية تكشف هشاشة منظومة الحماية الداخلية، وأن “كرامة الممرضين لا تزال في مهب التجاوزات الفردية والسكوت الإداري”.







