في وقت تتحدث فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن “ترشيد النفقات” و”إصلاح المنظومة الصحية”، كشفت وثائق رسمية عن صفقة جديدة تهم صيانة معدات ميكانيكية وسمعية وبصرية داخل المصالح المركزية للوزارة بالرباط، بكلفة تقديرية تفوق مليوناً وسبعمائة وثلاثين ألف درهم ( حوالي 170 مليون سنتيم)، ما يعيد إلى الواجهة الجدل حول أولويات الإنفاق في القطاع الذي يئن تحت وطأة الخصاص والتفاوتات الجهوية.
الصفقة التي تحمل رقم 13/2025/ق.م.ش.ع/ع.ش، تندرج ضمن ما تصفه الوزارة بطلب عروض دولي مفتوح، ستُفتح أظرفته يوم 9 دجنبر المقبل بمقر خلية تنسيق الصفقات التابع للإدارة المركزية. وتشمل العملية أربع حصص رئيسية تتعلق بـ”الصيانة الوقائية والتصحيحية لمعدات ميكانيكية ورقمية وبصرية وسمعية”، موزعة على الشكل التالي: 459.720 درهماً للحصة الأولى، 380.400 درهم للثانية، 621.600 درهم للثالثة، و274.320 درهماً للرابعة.
ورغم أن الوزارة تُسوّق هذه الطلبات باعتبارها تدخل ضمن “التدبير الحديث للمعدات التقنية والإدارية”، إلا أن مصادر مهنية ترى أن الإنفاق على صيانة المعدات الإعلامية والسمعية داخل المقرات المركزية بات يتضخم بشكل لافت، في مقابل غياب استثمارات حقيقية في البنيات الصحية المتداعية بعدد من الجهات.
وترى المصادر أن تكثيف الصفقات التقنية والإدارية في الرباط، بينما تظل مراكز صحية في الأطلس والقرى النائية تشتغل بأجهزة معطلة أو بموارد محدودة، يكشف عن خلل في ترتيب أولويات وزارة الصحة، ويطرح سؤال الحكامة المالية في واحدة من أكثر القطاعات حساسية.
في السياق ذاته، تساءلت مصادر أخرى عن مبررات اللجوء إلى “طلب عروض دولي” في صفقة محلية الطابع، خاصة أن موضوعها يرتبط بتجهيزات داخل مصالح الوزارة نفسها، وهو ما قد يُقرأ وفقا للمصادر “كخيار يمنح مساحة واسعة للمناورة في معايير الانتقاء والعروض التقنية، في غياب توضيحات دقيقة من الوزارة.”







