راسل عدد من جمعيات المجتمع المدني بواحة تيدسي وجماعة المهادي بإقليم تارودانت والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، مطالبة بفتح تحقيق رسمي حول ما وصفته بـ”الاستغلال غير القانوني للمياه الجوفية” ونقلها من بئر داخل واحة تيدسي نحو منطقة المهادي، في ظل ما اعتبرته الجمعيات “تحايلاً على القانون واستنزافًا لمورد مائي عمومي دون وجه حق”.
وبحسب البيان المشترك الموجه إلى والي الجهة، فإن العملية التي بدأت منذ أكتوبر 2023 جرت تحت ذريعة تزويد ساكنة المهادي بالماء الصالح للشرب، غير أن جمعيات الماء المحلية بالمهادي نفت استفادتها من أي كمية من المياه المنقولة، مؤكدة أن “الاستغلال الفعلي يتم لأغراض فلاحية خاصة من طرف أحد الأشخاص بمنطقة المهادي”.
وتشير الجمعيات إلى أن “جماعة المهادي أبرمت ما يسمى باتفاقية شراكة مع شخص ذاتي، وليس مع جمعية قانونية، وهو ما يجعل الاتفاقية منعدمة قانونياً”، معتبرة أن هذه الخطوة استُعملت كغطاء “لتحويل المياه الجوفية للواحة نحو ضيعات فلاحية خاصة”. كما حذرت من أن استمرار الوضع يهدد التوازن البيئي والاقتصادي لواحة تيدسي، التي تعاني أصلًا من تراجع حاد في منسوب المياه الجوفية وتدهور غطائها النباتي.
وأكدت الجمعيات الموقعة أن هذا “الاستغلال غير المشروع” تمّ في غياب أي تدخل من الجهات المختصة، رغم المراسلات المتكررة التي وُجهت منذ أكتوبر 2023 إلى مدير الحوض المائي لسوس ماسة، والسلطات الإقليمية، دون أن تسفر عن وقف عملية الضخ.
المراسلة أشارت كذلك إلى أن لجنة عمالتية كانت قد قامت بمعاينة ميدانية بتاريخ 24 مارس 2024، إلا أن العملية لم تُستكمل بالشكل المطلوب، بينما ورد في جواب لوكالة الحوض المائي بتاريخ 19 مارس أن الاتفاقية المقدمة من المشتكى به “تندرج في إطار مساعي توفير الماء مؤقتًا لساكنة الجماعة”، وهو ما تعتبره الجمعيات “تبريرًا غير مطابق للواقع الميداني”.
وطالبت الجمعيات الموقعة الوالي “أمزازي” بالتدخل العاجل لفتح تحقيق رسمي وشامل لتحديد المسؤوليات، ووقف استغلال المياه الجوفية إلى حين البت في الملف، ومراجعة الاتفاقية المبرمة بين جماعة المهادي والطرف المذكور، مع الدعوة إلى إقرار شراكة منصفة تضمن استفادة الساكنة من الماء الشروب مع حماية واحة تيدسي من الاستنزاف المتسارع.







