على الرغم من تعهدات وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بوضع حد نهائي لظاهرة الاعتداءات المتكررة على مهنيي الصحة، عادت القضية لتطفو من جديد على السطح، بعد حادث اعتداء لفظي وتهجمي طال ممرضة تعمل بمصلحة طب الأطفال بالمستشفى الإقليمي بميسور مساء الاثنين الماضي، في واقعة أعادت النقاش حول أمن وكرامة العاملين داخل المؤسسات الصحية.
وبحسب معطيات حصلت عليها نيشان من مصادر مهنية، فإن الممرضة (أ.ف) تعرضت لاعتداء من طرف شخص “دخيل على القطاع”، اقتحم المصلحة ووجّه إليها عبارات مهينة أثناء مزاولتها لعملها، ما تسبب في حالة من الارتباك وسط الطاقم التمريضي، قبل أن يتم احتواء الموقف بصعوبة. الحادث، الذي لم يكن الأول من نوعه بالإقليم، أعاد إلى الأذهان سلسلة اعتداءات مماثلة عرفتها مؤسسات صحية أخرى في بولمان وصفرو وتازة، دون أن تسفر عن إجراءات رادعة كفيلة بوضع حد لهذا “النزيف الصامت”.
مصادر نقابية أكدت أن الواقعة “تكشف هشاشة منظومة الحماية داخل المستشفيات العمومية، رغم التعليمات الوزارية المتكررة”، مشيرة إلى أن “العديد من المرافق الصحية بالإقليم تفتقر لحراسة دائمة أو كاميرات مراقبة، ما يفتح الباب أمام تجاوزات واعتداءات تمس كرامة مهنيي الصحة”.
في خضم هذه الأجواء، عبّرت النقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ“الفعل المهين والمشين الذي طال إحدى الممرضات داخل مرفق عمومي”، معتبرة أن ما جرى “ليس مجرد حادث عرضي، بل اعتداء على الجسم الصحي بأكمله”. وطالبت النقابة، في بيانها، بتدخل عاجل من المسؤولين الإقليميين والجهويين “لرد الاعتبار للممرضة ولجبر الضرر المعنوي الذي لحقها”، مع الدعوة إلى “تفعيل مقتضيات المنشور الوزاري رقم 5085 لضمان الحماية القانونية والمهنية للأطر الصحية”.
ويأتي هذا الحادث بعد أسابيع فقط من إصدار الوزير أمين التهراوي منشورا جديدا وجّه فيه تعليمات صارمة إلى مختلف المندوبيات الجهوية والإقليمية، طالب من خلالها بـ“اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطر الصحية من العنف اللفظي والجسدي”، والتعامل “بكل حزم وصرامة” مع أي اعتداء يقع داخل المؤسسات الصحية أو في محيطها. الوزير أكد في حينه أن “أي اعتداء على مهنيي الصحة هو اعتداء على المرفق الصحي نفسه”، داعيا إلى “تفعيل المتابعات القضائية دون إمكانية التنازل، وتوفير المواكبة القانونية والنفسية للمعتدى عليهم”.
كما كان التهراوي قد شدد، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم 27 أكتوبر الجاري، على أن حماية الأطر الصحية “تشكل أولوية قصوى لدى الحكومة”، موضحًا أن وزارته “تعمل على تعزيز التنسيق مع المصالح الأمنية لضمان التدخل الفوري في حالات الاعتداء أو التهديد”. وأضاف أن الوزارة “ماضية في تطبيق مقاربة جديدة لحماية العاملين في القطاع، تقوم على الصرامة القانونية وتجويد ظروف العمل”.







