علمت “نيشان” من مصادر نقابية أن العلاقة بين وزارة الفلاحة والنقابة الوطنية للمياه والغابات دخلت مرحلة توتر جديدة، بعد تعثر تنفيذ مضامين الاتفاق الذي وقّعه الوزير “أحمد البواري” في السادس من مارس الماضي. وتشير المعطيات إلى أن عدداً من أطر الوكالة الوطنية للمياه والغابات بدأوا فعلياً في تقديم طلبات لإنهاء الإلحاق، احتجاجاً على ما يعتبرونه “تماطلاً غير مبرر” من الجهات الوصية، وتأجيلاً متكرراً لالتزامات تم توثيقها بمحاضر رسمية.
المصادر ذاتها أكدت لـ”نيشان” أن اجتماع المكتب الوطني للنقابة، المنعقد يوم الاثنين 27 أكتوبر الجاري، كان من أكثر الاجتماعات احتقاناً منذ سنوات، إذ سادته نبرة استياء واضحة من غياب أي مؤشرات على تنزيل بنود الاتفاق. وأوضحت المصادر أن أغلب المداخلات صبّت في اتجاه تحميل الوزير البواري مسؤولية “الجمود الإداري” الذي يطبع تسيير القطاع، معتبرة أن تأخر عقد مجلس إدارة الوكالة الوطنية للمياه والغابات يكرّس ضبابية القرار ويُعمّق الإحباط في صفوف الشغيلة.
وأضافت المصادر أن النقاش الداخلي داخل المكتب الوطني تناول بالتفصيل مصير الالتزامات التي سبق أن أعلنها الوزير، وعلى رأسها المصادقة على التعديلات القانونية للنظام الأساسي، وتسوية ملفات التعويضات والمنح المتراكمة منذ سنوات 2022 و2023 و2024 و2025. كما تم التوقف عند الارتفاع المقلق لطلبات إنهاء الإلحاق، وهو ما تعتبره النقابة مؤشراً على “نزيف كفاءات صامت” يهدد الاستقرار الإداري والميداني للوكالة.
وفي بيان أصدرته النقابة الوطنية للمياه والغابات، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، حُمّلت وزارة الفلاحة والوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية وإدارة الوكالة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع. البيان تحدث عن “سياسة تسويف وتجاهل ممنهجة” أفرغت محضر 6 مارس من مضمونه، ودعا الوزير البواري إلى تفعيل التزاماته “بشكل فوري وشفاف”، لطمأنة العاملين بالقطاع وإعادة الثقة إلى الحوار الاجتماعي.
كما نبّهت النقابة إلى ما وصفته بـ”القرارات المجحفة” المرتبطة بملف إنهاء الإلحاق، داعية إلى معالجته بتشاور مع الشركاء الاجتماعيين وبما يراعي الاستقرار الاجتماعي والمهني للموظفين. وحذّرت في الوقت ذاته من خطر توسّع شركات المناولة في بعض المهام الغابوية، معتبرة أن تفويت اختصاصات أساسية للخواص “يمسّ بجوهر الوظيفة العمومية الغابوية ويهدد حماية الثروة الطبيعية الوطنية”.
البيان توقف كذلك عند الضغط المتزايد على الأطر المكلفة بالمنازعات الغابوية، داعياً إلى اجتماع عاجل لتحسين ظروف عملهم، وإلى تسريع تفعيل برامج مؤسسة الأعمال الاجتماعية في مجالات السكن والنقل والتعليم، مع إحداث برنامج خاص بالمتقاعدين. كما دعت النقابة إلى تسريع وتيرة تحديث القطاع بالرقمنة والبحث الغابوي والتكوين، وتحريك مشاريع التشجير التي تراوح مكانها منذ شهور.
وتؤكد مصادر من داخل القطاع أن خلفية هذا الجمود تعود إلى تباين وجهات النظر بين وزارة الفلاحة وإدارة الوكالة والوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية حول الكلفة المالية لتنفيذ بعض البنود، خصوصاً تلك المتعلقة بالمنح والتعويضات ذات الأثر المالي المباشر. غير أن النقابة تعتبر أن الوزير البواري مطالب اليوم بتدخل حاسم لإخراج الملف من “عنق الزجاجة”، قبل أن ينزلق الوضع نحو تصعيد جديد.
ويترقب موظفو الوكالة الوطنية للمياه والغابات انعقاد المجلس الإداري المقبل باعتباره لحظة مفصلية لاختبار مدى جدية الوزارة في الوفاء بالتزاماتها.







