أفردت صحيفة لوبوان الفرنسية مساحة واسعة لما وصفته بـ”المنعطف الدبلوماسي التاريخي” الذي يعيشه المغرب، عقب التصويت الأخير في مجلس الأمن على القرار رقم 2797 المتعلق بالصحراء المغربية، وهو القرار الذي اعتبرته باريس بمثابة “تتويج لمسار طويل من الجهود المغربية لإقرار حل سياسي واقعي ودائم” لهذا النزاع الإقليمي الممتد منذ نصف قرن.
وكتبت الصحيفة، في تقرير مطوّل أن الملك محمد السادس كسر صمته بعد جلسة التصويت في نيويورك، ليعلن أن المغرب “يفتح صفحة جديدة في مسار تثبيت مغربية الصحراء”، مشدداً على أن هذه المرحلة “ستغلق نهائياً ملف نزاع مفتعل عمر طويلاً”. وأضافت لوبوان أن خطاب الملك، الذي جاء خارج المناسبات الملكية المعتادة، يعكس “وزن اللحظة السياسية” التي يعيشها المغرب، بعدما تبنّى مجلس الأمن، بأغلبية 11 صوتاً وامتناع ثلاثة، قراراً يعيد رسم ملامح الحل النهائي وفق مقاربة مغربية واضحة المعالم.
الصحيفة أوضحت أن القرار الأممي الجديد لم يكتف بتجديد ولاية بعثة المينورسو، بل ذهب أبعد من ذلك، عندما أكد للمرة الأولى أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 “تشكل الإطار الوحيد الجاد والواقعي والقابل للتطبيق” للتسوية، معتبرة أن هذا الموقف يكرّس تحوّلاً جذرياً في منهجية الأمم المتحدة إزاء النزاع. وبذلك، تضيف لوبوان، باتت الرباط في موقع المبادرة، متحرّرة من حذرها الدبلوماسي القديم، وفاعلاً رئيسياً في صياغة المرحلة المقبلة.
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن دعم عدد من الدول الكبرى، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة، منح المغرب ثقلاً إضافياً داخل مجلس الأمن، في وقت بدت فيه الأطراف المعارضة، خاصة الجزائر وجبهة البوليساريو، “في عزلة غير مسبوقة”. ووفق التقرير ذاته، فإن الرباط تستعد لتحديث مضمون مبادرتها للحكم الذاتي قبل عرضها مجدداً على الأمم المتحدة، في خطوة تهدف إلى جعلها المرجعية الوحيدة لأي مفاوضات مستقبلية.
في المقابل، أبرزت لوبوان أن الملك محمد السادس وجّه في كلمته “رسائل تهدئة” نحو الجزائر، داعياً إلى “حوار أخوي وصادق” لتجاوز الخلافات وإحياء مشروع اتحاد المغرب العربي على أسس التعاون والاحترام المتبادل. كما خاطب ساكنة مخيمات تندوف، داعياً إياهم إلى “انتهاز فرصة تاريخية” للعودة إلى الوطن والمشاركة في تنمية الأقاليم الجنوبية ضمن مغرب موحد، متعهداً بمساواة كاملة بين جميع المواطنين “دون تمييز بين من عادوا من المخيمات ومن بقوا داخل الوطن”.
الصحيفة الفرنسية رأت في هذا الموقف الملكي “امتداداً لروح المسيرة الخضراء” التي شكلت قبل خمسين سنة لحظة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، معتبرة أن قرار الأمم المتحدة الجديد “يواصل إرث تلك المسيرة، لكن على المستوى الدبلوماسي هذه المرة”. وأضافت أن المغرب، بعد عقود من التراكم السياسي والاقتصادي في الأقاليم الجنوبية، بات يقدم نموذجاً تنموياً متقدماً “يجعل من الصحراء منصة للتكامل الإقليمي بين أوروبا وإفريقيا”.
واختتمت لوبوان تحليلها بالتأكيد على أن “المرحلة التي افتتحت في 31 أكتوبر 2025 ستُذكر كمنعطف في مسار القضية”، إذ لم يعد الحديث عن “نزاع إقليمي جامد” بل عن “توازنات جديدة في شمال إفريقيا”، حيث يكرّس المغرب مكانته كقوة استقرار إقليمي ودبلوماسي فاعل يمتلك رؤية واضحة لمستقبل المنطقة.







