شهدت بلدية أيت أورير مساء الأحد الثاني من نونبر واقعة مثيرة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية، كان بطلها البرلماني أحمد التويزي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب ورئيس بلدية أيت أورير.
هذه الحادثة، التي كشف تفاصيلها رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام محمد الغلوسي، جاءت بعد أيام فقط من الجدل الذي أثاره التويزي في البرلمان إثر هجومه على الجمعيات المدنية خلال مناقشة مشروع قانون المسطرة الجنائية، حيث قاد حملة منظمة، حسب الغلوسي، بمعية من وصفهم بالمستفيدين من واقع الفساد والريع، تمكنوا خلالها من تمرير المادتين 3 و7 من القانون المذكور.
ويروي الغلوسي أن التويزي انتقل من “الهجوم تحت قبة البرلمان” إلى “تنفيذ ميداني” لما وصفه بالعدوانية ذاتها، حيث اقتحم منصة إحدى الندوات التي لم يكن من منظميها ولا مؤطريها، رافضًا الالتزام بدور الحضور العادي، ومصرًا على فرض رأيه بالقوة والصراخ. وأضاف الغلوسي أن البرلماني استعمل خطابًا تمييزيًا موجّهًا ضده شخصيًا، قائلاً له “أنتا جيتي من دمنات” و”أنت محامي فاشل”، معتبراً أن هذا السلوك يعكس نظرة استعلائية وتمييزية لا تليق بشخصية عمومية تمثل مؤسسة البرلمان.
وأشار الغلوسي إلى أن التويزي ظهر رفقة عدد من أنصاره الذين وصفهم بأنهم “ذوو بنية جسمانية قوية”، في حالة من الانفعال والهستيريا، وأن علامات الاستعداد للعنف كانت بادية عليهم، إلى درجة جعلت الغلوسي يشعر بخطر داهم على سلامته. وأوضح أنه اضطر إلى الاتصال مرتين بوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش لطلب تدخل الدرك الملكي لحمايته، لكن دون جدوى، قبل أن يتدخل بعض الحاضرين لحمايته جسديًا من أي اعتداء محتمل.
وقال الغلوسي إن ما حدث مثّل لحظة صادمة له شخصيًا، إذ وجد نفسه أمام مشهد “مخجل ومخيف”، على حد تعبيره، خصوصًا أن الفاعل هو رئيس فريق برلماني لحزب مشارك في الحكومة، من المفترض أن يكون نموذجًا في احترام المؤسسات. وأضاف أن سلوك التويزي “مرّغ صورة السياسة والبرلمان في الوحل” وأعطى نموذجًا سيئًا عن ممثلي الأمة، مؤكدًا أن ما وقع “خطير للغاية” ويتجاوز مجرد سوء تصرف فردي.
وتوقف الغلوسي عند المفارقة بين واقع مدينة أيت أورير، التي يرأس التويزي مجلسها منذ أربع ولايات، وظروفها التنموية المتردية التي وصفها بـ“البئيسة”، مع غياب البنيات التحتية والمرافق الضرورية، معتبرًا أن هذا الواقع دليل على إخفاق في التدبير المحلي واستمرار منطق “التحكم” واحتكار القرار.
وأكد أن ما جرى يعكس تغوّل الفساد في الدولة والمجتمع، حيث أصبح بعض المسؤولين، على حد قوله، “يتصرفون في المؤسسات كما لو كانت ممتلكات خاصة، دون خوف من المحاسبة أو احترام للقانون”. واعتبر أن الحادثة تمثل تجسيدًا صارخًا لاختلال العلاقة بين السلطة والمسؤولية، داعيًا إلى ضرورة إعمال القانون وضمان حماية الفضاء العمومي من سلوكيات الاستقواء والنفوذ.







