تتواصل حالة الاحتقان داخل المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بالجنوب، وسط تصاعد احتجاجات الأطر النقابية التابعة للاتحاد المغربي للشغل ضد ما تصفه بـ”التسيّب الإداري والعبث في تدبير الموارد البشرية”. وتشير معطيات متطابقة إلى أن حالة الغليان عادت إلى الواجهة بعد فشل جولة جديدة من الحوار مع الإدارة المركزية، رغم الوعود السابقة التي أطلقها المدير العام لإنهاء ما تعتبره النقابة “سنوات من الحيف والتضييق على المناضلين النقابيين”.
ووفق مصادر مهنية من داخل القطاع، فإن عدداً من الموظفين المتضررين في المديريات الجهوية بكلميم والداخلة والعيون، ما زالوا يعيشون أوضاعاً إدارية متوترة نتيجة استمرار ما وصفوه بـ”نفوذ الحاشية القديمة” التي راكمت امتيازات واسعة خلال فترة المدير العام السابق، دون أن تتخذ الإدارة الحالية إجراءات حاسمة لوضع حد لهذا الوضع. كما يشتكي هؤلاء من غياب معايير الشفافية في التعيينات والتنقيلات وتدبير المنح والمساكن الإدارية، ما ساهم في تعميق الإحساس بالغبن داخل صفوف الأطر التقنية والإدارية العاملة بالمناطق الجنوبية.
وفي هذا السياق، عبّر المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عقب اجتماعه المنعقد في 28 أكتوبر الجاري، عن “استنكاره الشديد لتحميل المناضلين النقابيين مسؤولية الاحتقان القائم”، معتبراً أنهم كانوا “ضحايا مرحلة سابقة من الجبروت الإداري والانتقائية في تدبير الشأن المهني”. وأكد البيان أن النقابة قررت تعليق معركتها الاحتجاجية مؤقتاً في انتظار نتائج الحوار الجاري مع المديرين الجهويين، لكنها حمّلت في المقابل المدير العام للمكتب كامل المسؤولية عن استمرار التوتر و”عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة الموظفين المتضررين”.
كما شدد المكتب الجهوي على أن حق الإدارة في التعيين والإعفاء “ليس مطلقاً”، ولا يمكن أن يُمارس على حساب مبادئ القانون والإنصاف والحياد. وأبدى في الوقت ذاته تمسكه بـ”الحق الدستوري في العمل النقابي الحر”، مع رفض أي شكل من أشكال التضييق على النقابيين داخل المؤسسة. وأضاف أن مناضلي الاتحاد في الجهات الجنوبية الثلاث مستعدون لاستئناف خطواتهم النضالية في حال ثبت أن الحوار الجاري “شكلي أو غير جاد”، داعياً الأطر النقابية إلى الالتفاف حول جامعتهم وتوحيد الصف لمواصلة الدفاع عن الحقوق المشروعة.
يُشار إلى أن اللقاء الذي جمع المدير العام للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بالكاتب الوطني للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، منتصف أكتوبر الماضي، لم يُفلح في احتواء التوتر القائم داخل المديريات الجهوية، رغم ما قُدم خلاله من وعود بإعادة النظر في عدد من الملفات العالقة وتحسين المناخ التنظيمي داخل المؤسسة.







