عاد مشهد العنف داخل المرافق الصحية إلى الواجهة بمدينة قلعة السراغنة، بعدما شهد أحد مستشفياتها العمومية مساء السبت الماضي حادثًا جديدًا أثار موجة استياء في صفوف الأطر الصحية، إثر تعرض ممرضة مناوبة لاعتداء لفظي من طرف مرافقة مريضة داخل قسم المستعجلات. الحادث، الذي وقع وسط حالة اكتظاظ وضغط مهني كبير، أعاد إلى النقاش سؤال الأمن الداخلي في المؤسسات الاستشفائية العمومية ومسؤولية الإدارة في حماية مهنيي القطاع.
وبحسب مصادر مهنية، فإن الواقعة اندلعت حين أصرت إحدى المرافقات على اقتحام قاعة الملاحظة رغم توجيهات الطاقم بضرورة احترام المسار العلاجي، قبل أن تتحول الحدة اللفظية إلى سيل من السب والشتم في مشهد أثار صدمة العاملين والمرضى على حد سواء.
الأطر الصحية تحدثت عن “إحساس متزايد بانعدام الحماية”، مشيرة إلى أن حوادث مماثلة تتكرر بوتيرة مقلقة دون أن تقابل بإجراءات ردعية أو تنظيمية حقيقية، في ظل غياب خطة أمنية واضحة وتداخل الصلاحيات بين إدارة المستشفى وشركات المناولة المكلفة بالحراسة. وأوضحت المصادر أن ارتباك منظومة الحراسة العامة وسوء تدبير الطوارئ يضاعف من هشاشة الأوضاع، ويجعل العاملين في مواجهة مباشرة مع غضب المرتفقين والمرافقين.
في المقابل، عبّر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية المنضوية تحت لواء الفدرالية الديمقراطية للشغل عن استنكاره الشديد للحادث، محمّلًا إدارة المستشفى مسؤولية حماية موظفيها أثناء أدائهم لمهامهم، ومطالبًا بتفعيل مقتضيات الفصل 19 من قانون الوظيفة العمومية الذي يضمن للموظف الحماية القانونية في حال الاعتداء عليه أثناء العمل. كما انتقد المكتب ما وصفه بـ”النهج اللامسؤول” في تدبير الأزمات داخل المستشفى، مستغربًا غياب رد فعل فعّال من طرف الأمن الخاص وتأخر تدخل عناصر الأمن العمومي لساعتين بعد وقوع الاعتداء.
النقابة أكدت تضامنها الكامل مع الممرضة ضحية الحادث، ودعت إلى اتخاذ إجراءات فورية لضمان أمن وسلامة مهنيي الصحة، محذّرة من أنها ستلجأ إلى التصعيد وخوض أشكال نضالية مشروعة إذا استمرت الإدارة في تجاهل مطالب الحماية المهنية، معتبرة أن تكرار هذه الاعتداءات يكرّس وضعًا مختلاً ويمس بكرامة العاملين في القطاع الصحي.







