علم موقع “نيشان” من مصادر مطلعة أن شخصا يحمل الجنسية الإسبانية حاز في ظروف غامضة ملكية شركة تنشط في مجال الصيد البحري بالمغرب، يواجه شكايات متعددة أمام القضاء المغربي بعد أن وصل به الأمر إلى “تهديد مواطن مغربي بالقتل باستعمال الرصاص، إثر قيامه بشراء متلاشيات تخص الشركة التي أصبح يملكها الإسباني، والتي خضعت منذ سنوات لحجوزات قضائية بسبب تراكم ديون ضخمة لفائدة إدارات عمومية ومؤسسات مختلفة، إضافة إلى حقوق الأجراء، كما ان ممتلكاتها من سفن تحولت إلى متلاشيات، ورغم ذلك قبل الإسباني تحويلها باسمه.
مصادر “نيشان” قالت إن الملاك السابقين للشركة وبعد أن تمكنوا من جني أرباح طائلة من نشاط بيع السمك في إسبانيا، لم يفوا بعدة التزامات تجاه الأجراء والشركات المتعامل معها إضافة إلى العديد من الإدارات العمومية كصندوق الضمان الاجتماعي وإدارة الضرائب ومكتب الصرف، وهو ما تسبب في إثقال كاهل الشركة بديون بعشرات المليارات، (بعد كل ذلك) قاموا بـ”بيع صوري” للشركة إلى الإسباني الذي تقول المصادر ذاتها إنه مجرد “واجهة” ويعاني اضطرابات نفسية، حيث لم يتردد في قبول تحويل ملكية الشركة باسمه رغم ما تجره وراءها من ديون بمبالغ كبيرة جدا.
كما تُشير المعطيات التي حصل عليها “نيشان” إلى أن نشاط الشركة الإسبانية لم يكن يقتصر على الديون والحجوزات الداخلية، بل يمتد أيضاً إلى شبهات تتعلق بتهريب العملة الصعبة ومخالفة مقتضيات مكتب الصرف، خصوصاً بعد بيع كميات كبيرة من المنتوجات البحرية في الأسواق الأوروبية دون التصريح الكامل بعائداتها المالية داخل المغرب.
وتقول مصادر مطلعة على هذا الملف إن الهدف من المناورات التي قام بها المستثمرون المغاربة، وعلى رأسها استقدام الإسباني لوضعه “واجهة” على رأس الشركة، كان تفادي أي مساءلة محتملة من طرف مكتب الصرف وإدارة الجمارك حول مسار الأموال المتأتية من التصدير، عبر إطالة أمد النزاعات التجارية وتجميد إجراءات الحجز التنفيذي على مراكب الصيد التابعة للشركة الراسية بميناء طنجة منذ سنة 2013.
“المسألة لا تتعلق فقط بديون داخلية، بل هناك مؤشرات على تهريب عملة وتلاعب في عائدات التصدير، وهو ما يدخل ضمن اختصاصات مكتب الصرف”، يوضح مصدر قانوني مطلع على الملف.
وحسب محاضر رسمية ووثائق قضائية وتجارية، فإن الإسباني أصبح هو المسير الوحيد للشركة المسجّلة بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء منذ سنة 1983، والمتخصصة في الاستيراد والتصدير وكراء السفن.
وتُظهر الوثائق أن الشركة كانت غارقة في ديون وحجوز تحفظية وتنفيذية منذ سنة 2012، شملت إدارات مغربية حيوية مثل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة التي تطالبها بأكثر من 247 مليون درهم، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بحوالي 6 ملايين درهم، إضافة إلى الخزينة العامة ومؤسسات بنكية بمبالغ تفوق 3 ملايين درهم.
وهي المعطيات التي توضح أن الشركة وُضعت عملياً في حالة إفلاس غير معلَن، وأن ممتلكاتها الصناعية، بما فيها الآليات والمعدات، كانت موضوع محاضر معاينة وحجز قانوني تم تنفيذه بحضور مفوض قضائي وممثلي الجمارك.
مصادر “نيشان” قالت إنه من بين المحجوزات كانت هناك سفن تعرضت بسبب الإهمال والتخريب المتعمد من طرف المستثمر الإسباني إلى التلف والتلاشي، حيث كان يعمد هذا الأخير بين الفنية والأخرى إلى تجريد تلك السفن من معدات وآليات، ما جعلها في حالة تآكل هيكلي وميكانيكي، لتخلص لجنة مختلطة إلى أنها أصبحت تشكل خطرا داخل الميناء، وأن الحل هو إغراقها أو بيعها كمتلاشيات، ليستقر الرأي على بيعها في مزاد علني.
وتضيف المصادر ذاتها أن هذا الأمر جعل الإسباني يصاب بـ”الجنون”، ودفعه إلى توجيه تهديدات صريحة إلى الضحية، بعد قيامه بشراء بعض المتلاشيات التابعة للشركة في إطار مزاد علني قانوني، أشرفت عليه السلطات المختصة وجرى في أروقة المحكمة، ليتفاجأ لاحقاً برسائل تهديد بالقتل عبر تطبيق واتساب من طرف الإسباني، الذي اعتبره “عدواً” بمجرد مشاركته في عملية الشراء، رغم أن المحاضر القضائية تثبت أن البيع تم وفق مسطرة قانونية شفافة وبمحضر رسمي.
مصادر “نيشان” أشارت إلى أن الإسباني، الذي راكم شكايات لدى القضاء التجاري والجنائي، سبق أن هدد مسؤولين ومنافسين في قطاع الصيد البحري بالقتل، ضمنهم كاتب عام لإحدى غرف الصيد، حسب شكاية رسمية وجهت إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بأكادير، مضيفة أن المعني بالأمر يدعي تمتعه بحماية جهات نافذة تجنبه المحاسبة.
المصادر التي تواصلت معها “نيشان” قالت إن هذا الملف يطرح أسئلة حارقة حول كيفية تمادي هذا المستثمر الأجنبي في تهديد مواطنين مغاربة، في وقت توجد شركته موضوع عشرات الملفات القضائية وقرارات الحجز والتنفيذ.
خصوصا أن المعني بالأمر ورغم كونه مبحوثا عنه بسبب الشكاية بالتهديد بقتل التي وضعت لدى النيابة العامة بأكادير، وبعد عدم رضوخ الضحية لابتزازه، تمكن من وضع شكاية بالضحية أمام الوكيل العام بالدار البيضاء، ما يطرح عدة تساؤلات حول استغلاله لما وصفته المصادر بـ”الثغرات القانونية أو بطء المساطر”.












