عادت قضية التهميش الاجتماعي الذي تعيشه مدينة وادي زم إلى الواجهة من جديد، بعدما وجّه المكتب النقابي للفيدرالية الديمقراطية للشغل – فرع الفوسفاطيين بوادي زم – مراسلة شديدة اللهجة إلى مدير الاستغلالات المنجمية لموقع خريبكة، يتهم فيها إدارة المجمع الشريف للفوسفاط بـ“تهميش المدينة وإقصاء ساكنتها من ثمار التنمية والمشاريع الاجتماعية التي يحتكرها مركز خريبكة”.
وجاء في الرسالة النقابية التي تتوفر نيشان على نسخة منها، أن “القيم التي يرفعها المجمع من قبيل المواطنة والانفتاح والعدالة الاجتماعية، تنتهي صلاحيتها عند أسوار خريبكة”، معتبرة أن باقي المدن المجاورة للموقع المنجمي، مثل وادي زم وبئر مزوي وبوجنيبة، “تعيش على هامش هذا النشاط الصناعي وتتحمل يومياً التبعات البيئية والاجتماعية لاستخراج الفوسفاط دون أن تنال نصيبها من التنمية”.
النقابة وصفت الوضع بـ“التمييز الصارخ” بين مدن الإقليم، مشيرة إلى أن مختلف برامج التنمية المحلية والمبادرات الاجتماعية التي يطلقها المجمع تظل “محصورة داخل خريبكة”، فيما تتحول باقي المدن المنجمية إلى مجرد “متفرج على تنمية لا تطالها”.
وأشارت المراسلة إلى أن الإقصاء لا يقتصر على البعد التنموي فحسب، بل يمتد إلى حرمان متعاوني المجمع الشريف للفوسفاط المقيمين في وادي زم من الاستفادة من المرافق الاجتماعية والثقافية والرياضية التابعة للمؤسسة، مثل المسابح والنوادي والقاعات الرياضية المغطاة والمدارس التابعة لبرنامج الترقية الاجتماعية، إلى جانب غياب مركز طبي للمداومة والمستعجلات.
النقابة تساءلت بنبرة احتجاجية “هل العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة تنتهي عند حدود خريبكة؟ وهل أبناء عمال وادي زم مواطنون من الدرجة الثانية مقارنة بزملائهم في خريبكة؟”، مؤكدة أن هذا “الشعور بالغبن يضرب في الصميم قيم المساواة التي يتغنى بها المجمع”.
وطالب المكتب النقابي بالتدخل العاجل لإنهاء ما وصفه بـ “التمييز الترابي” وضمان استفادة جميع العاملين بالمجمع وأسرهم، أينما كانت إقامتهم، من المرافق والخدمات الاجتماعية بشكل متكافئ، مع الدعوة إلى إطلاق مشاريع تنموية ملموسة في وادي زم والمناطق المجاورة “تعكس ولو جزءاً يسيراً من الثروات التي تُستخرج من أرضها”.
كما دعا البيان إلى مراجعة سياسة التوزيع الجغرافي للمبادرات الاجتماعية للمجمع، بما يضمن عدالة مجالية حقيقية بين مدن الإقليم، محذراً من استمرار ما وصفه بـ“التنمية بسرعتين”، والتي من شأنها تغذية الاحتقان الاجتماعي وتهديد استقرار المنطقة.
وختم المكتب النقابي مراسلته بالتأكيد على أن الفوسفاطيين في وادي زم “لن يقبلوا بعد اليوم أن يكونوا مجرد متفرجين على تنمية تُبنى من عرقهم وتُصرف بعيداً عن مدينتهم”، مطالبين برد يعيد الثقة في الشعارات التي ترفعها المؤسسة حول المواطنة والتنمية المستدامة.







