بعد أن سبق وحذر مما وصفه بـ“الارتباك الذي يواكب تنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية”، عاد التنسيق النقابي الجهوي لجهة طنجة تطوان الحسيمة إلى دق ناقوس الخطر مجدداً، متهماً وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ“التراجع المريب والخطير” عن التزاماتها السابقة تجاه مهنيي القطاع المنقولين إلى هذه المجموعات. وجاء التحذير الجديد في سياق ما اعتبرته النقابات “ردة حقيقية وانقلاباً على مبدأ مركزية الأجور والمناصب المالية”، وهو ما ينذر، حسبها، بأزمة اجتماعية مفتوحة قد تعصف بالهدوء النسبي الذي عرفه القطاع منذ توقيع اتفاق يونيو 2024.
وتفيد المعطيات التي حصل عليها نيشان من مصادر نقابية أن الغضب تفجر عقب إدراج أجور مهنيي الصحة ضمن فصل “المعدات والنفقات المختلفة” في مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الصحة برسم سنة 2026، بدل إدراجها ضمن الباب المخصص لنفقات الموظفين كما كان معمولاً به منذ عقود، وكما نصت عليه التزامات حكومية سابقة. ويعتبر التنسيق النقابي أن هذه الخطوة تمثل “مسّاً صريحاً بمبدأ استمرارية المرفق العام وخرقاً واضحاً للدستور”، مشيراً إلى أن القانون 08.22 والمرسوم التطبيقي رقم 2.25.547 يضمنان انتقالاً قانونياً سلساً للموظفين نحو المجموعات الصحية الترابية دون المساس بحقوقهم النظامية والمكتسبة.
وفي بيان أصدره عقب اجتماع مستعجل أمس الأربعاء، أكد التنسيق الجهوي أن ما أقدمت عليه الوزارة “يؤسس لمرحلة تجريدية خطيرة تمس جوهر الحقوق الدستورية والقانونية لمهنيي الصحة”، مشدداً على أن أي تنصل من صرف الأجور من طرف الخزينة العامة، أو المساس بمركزية المناصب المالية، يعد “خرقاً قانونياً صريحاً يترتب عنه مسؤوليات إدارية ومالية جسيمة”.
كما انتقد التنسيق ما وصفه بـ“الانحراف الإداري الخطير” داخل الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، متهماً مديرها العام بـ“التنصل الكامل من التزاماته السابقة” و“الاستفراد بالقرارات دون إشراك النقابات في تدبير التعيينات والتوظيفات”. وأشار إلى أن الإدارة امتنعت عن إصدار مذكرات توضيحية أو الرد على المراسلات النقابية المتتالية، وهو ما اعتبره “تدبيراً انفرادياً يكرس سياسة الصمت والتجاهل ويدفع بالتجربة الوليدة نحو المجهول”.
وأمام ما اعتبره “انقلاباً على الشرعية القانونية والمؤسساتية”، أعلن التنسيق النقابي الجهوي رفضه المطلق لما يجري، محملاً وزارة الصحة والمجموعة الصحية الترابية المسؤولية الكاملة عن أي توتر اجتماعي أو احتجاجات مقبلة. كما دعا مهنيي الصحة في الجهة إلى الاستعداد لخوض “أشكال نضالية تصعيدية غير مسبوقة” دفاعاً عن مكتسباتهم، مطالباً الفرق البرلمانية بالتدخل العاجل لتصحيح المسار وضمان احترام الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
وختم التنسيق بلاغه بالتأكيد على أن مهنيي الصحة “لن يقبلوا المساس بأجورهم أو بحقوقهم القانونية تحت أي مبرر”، معلناً عن برنامج احتجاجي سيبدأ بوقفات إقليمية وجهوية خلال الأيام المقبلة.







