عادت أجواء الاحتقان لتخيم من جديد على قطاع الجماعات الترابية، بعدما قررت الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، العودة إلى الشارع في مواجهة ما تعتبره “تجاهلاً حكومياً متواصلاً لمطالب الشغيلة وفرض مشروع نظام أساسي لا يعكس تطلعاتها”.
ويستعد موظفو الجماعات الترابية لتنفيذ سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التصعيدية خلال الأسابيع المقبلة، تشمل اعتصاماً أمام مقر المديرية العامة للجماعات الترابية بالرباط يوم 20 نونبر الجاري، وإضراباً وطنياً ليومي 26 و27 من الشهر نفسه، في خطوة تقول النقابة إنها “تعبير عن الغضب المتنامي داخل القطاع وعن الإحباط من وعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ”.
ويأتي هذا التصعيد في سياق ما تصفه النقابة بـ”تردي الأوضاع الاجتماعية والمادية” لشغيلة الجماعات الترابية، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وضعف الأجور وغياب أي تحفيزات حقيقية. كما تتهم الجامعة الوطنية وزارة الداخلية، ممثلة في المديرية العامة للجماعات الترابية، بعدم الوفاء بالتزاماتها السابقة بالعودة إلى طاولة الحوار لمعالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها وضعية أجراء التدبير المفوض وعمال الإنعاش الوطني والعمال العرضيين، قبل عرض مشروع النظام الأساسي الجديد على المسطرة التشريعية.
مصادر نقابية اعتبرت أن المشروع الحالي للنظام الأساسي “جاء خالياً من أي مكاسب ملموسة”، وأنه لا يستجيب لانتظارات الموظفين الذين يعانون، منذ سنوات، ما تصفه النقابة بـ”الإقصاء والتهميش الهيكلي”. كما حذرت الجامعة من أن “المساس بحقوق الشغيلة الجماعية أو تمرير نظام غير منصف سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان، ويهدد السلم الاجتماعي داخل القطاع الحيوي”.
الاجتماع الأخير للمكتب الجامعي، المنعقد أول أمس السبت بمقر الاتحاد المغربي للشغل بوجدة، خلص إلى تجديد رفض النقابة لمشروع النظام الأساسي في صيغته الحالية، والتأكيد على أن المدخل الحقيقي لأي إصلاح هو تسوية الملفات الإدارية والمالية العالقة واستحداث نظام منصف ومحفز يعترف بمجهودات العاملين.
وبينما تتجه الجامعة الوطنية إلى تنفيذ برنامجها التصعيدي خلال الأسابيع المقبلة، تتزايد التساؤلات حول موقف وزارة الداخلية من هذا التصعيد، وما إذا كانت ستتحرك لإعادة فتح الحوار واحتواء الغضب النقابي قبل أن تتوسع رقعة الاحتجاجات داخل الجماعات الترابية في مختلف أنحاء البلاد.







