قبل أقل من عام على موعد انتخابات 2026، تعيش الساحة السياسية المغربية على وقع سباق محموم داخل مقرات الأحزاب الكبرى، في مشهد يشبه بورصة مفتوحة لتبادل الولاءات والمصالح. فبحسب معطيات حصلت عليها “نيشان”، بلغت التحركات الداخلية ذروتها منذ منتصف الصيف، مع ضغط متزايد من الأعيان و”أصحاب الشكارة” لحسم التزكيات مبكرًا وتأمين مواقع متقدمة في الدوائر الانتخابية “الساخنة”.
مصادر حزبية، وصفت المرحلة الحالية بـ”موسم المساومات المفتوح”، مؤكدة أن أسماء سياسية غابت منذ انتخابات 2021 عادت إلى الواجهة بقوة، مدفوعة بوساطات نافذة، خاصة في الرباط ومدن الشمال. وأضافت المصادر أن “الحديث عن الإصلاح وتجديد النخب أصبح في الهامش، لأن المعيار الحقيقي اليوم هو من يضمن المقعد لا من يملك البرنامج”.
وتفيد المعطيات المتوفرة، أن أحزابا كبرى شرعت فعليا في رسم خرائطها الانتخابية الأولية، وسط تنافس محتدم على دوائر استراتيجية في المدن الرئيسية على غرار العاصمة الرباط، حيث تحتدم المنافسة في دوائر مثل يعقوب المنصور واليوسفية والتقدم.
وتؤكد مصادر نيشان، أن “الترحال السياسي” عاد بقوة هذا العام، موضحًا أن منتخبين محليين وبرلمانيين سابقين يفاوضون سرًا للانتقال إلى أحزاب تمنحهم فرصًا أوفر للفوز. مشيرة الى أن “الكل يبحث عن اللون الذي يوصله، لا عن الفكرة التي يؤمن بها”.
من جهة أخرى، تفيد المعطيات التي حصلت عليها “نيشان” أن موجة الاستقالات الحزبية بدأت بالفعل في بعض الجهات، فيما تنتظر أسماء أخرى اللحظة المناسبة للإعلان عن انتقالها رسميًا، بعد ما يمكن وصفه بـ“صفقات صامتة” تمت خلال الأسابيع الأخيرة. وتؤكد المصادر أن هذه التحركات تتم أحيانًا بعلم القيادات، بل وبرعايتها المباشرة، في إطار مساعٍ لتأمين مرشحين أقوياء قادرين على ترجيح الكفة في دوائر حساسة.
ولم تقف المنافسة عند حدود التزكيات، بل امتدت إلى ما اسمته المصادر بـ “الحروب الباردة” بين الأحزاب، عبر تسريبات متعمدة لملفات الصفقات العمومية والخروقات المالية داخل بعض الجماعات الترابية، في ما يشبه “عمليات تصفية مبكرة” لإضعاف الخصوم قبل الدخول الرسمي إلى المعركة الانتخابية.
الباحث في العلوم السياسية أحمد السرغيني اعتبر في تصريح لـ”نيشان” أن “السباق المحموم نحو التزكيات يعكس فشل الأحزاب في تجديد نخبها السياسية”، موضحًا أن “الوجوه القديمة ما تزال تهيمن، والأحزاب تتعامل مع الانتخابات كعملية حسابية لا كرهان ديمقراطي”، محذرًا من أن “استمرار هذا النمط سيعمّق أزمة الثقة بين المواطن والسياسة”.
ومع بدء العد العكسي لانتخابات صيف 2026، يبدو أن الخريطة السياسية تتشكل بمنطق مألوف رغم المقترحات التي رفعتها الأحزاب خلال الأسابيع الأخيرة الى وزارة الداخلية. نفس الوجوه، نفس الأساليب، ونفس الصفقات التي تُبرم في الظل. وبينما تُرفع الشعارات عن “تجديد النخب” و”تخليق الحياة السياسية”، تُعقد خلف الأبواب المغلقة اجتماعات ترسم ملامح مشهد انتخابي قديم… بطلاء جديد، تقول المصادر.







