أدانت التنسيقية الوطنية للمكفوفين المعطلين حاملي الشهادات بالمغرب بشدة ما وصفته بـ”حادث الإهمال المأساوي” الذي أدى إلى سقوط شخصين مكفوفين في حفرة قرب معهد أبي العباس السبتي لرعاية المكفوفين بمدينة مراكش، معتبرةً أن الواقعة تشكل دليلاً صارخًا على غياب أدنى شروط السلامة والولوجيات في الفضاءات العمومية، وانتهاكًا واضحًا للحقوق الدستورية والقانونية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.
وقالت التنسيقية في بيان استنكاري توصل موقع نيشان بنسخة منه، إن الحادث الذي هزّ مشاعر الرأي العام المحلي لا يمكن اعتباره مجرد واقعة عرضية، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال المزمن التي تنتهجها الجهات المسؤولة في تهيئة المرافق العمومية. وأوضحت أن ما جرى يعد خرقًا صريحًا لمقتضيات الفصل 34 من الدستور المغربي، الذي يُلزم السلطات العمومية بوضع وتنفيذ سياسات لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة قصد إدماجهم وتأهيلهم وضمان تمتعهم بحقوقهم وحرياتهم على قدم المساواة مع باقي المواطنين.
وأضاف البيان أن القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، وكذا اتفاقية الأمم المتحدة التي صادقت عليها المملكة، يفرضان التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا على المؤسسات العمومية والجماعات الترابية لضمان الولوجيات في الطرقات والمرافق العامة، وتحمّل المسؤولية القانونية في حال التقصير أو الإخلال بهذه الالتزامات.
وحملت التنسيقية المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي لمدينة مراكش، بصفته الجهة المسؤولة عن تهيئة وصيانة الطرق والممرات العمومية، إلى جانب السلطات المحلية والمصالح التقنية التي تقاعست – بحسب البيان – عن مراقبة النقاط السوداء المحيطة بالمؤسسات الاجتماعية الحساسة، وكذا المديرية الجهوية للتجهيز والنقل إن كان موقع الحادث ضمن مجال اختصاصها.
وطالبت الهيئة بفتح تحقيق رسمي وعاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية وفقًا لمقتضيات القوانين الجاري بها العمل، مع اتخاذ إجراءات فورية لإصلاح الممرات والأرصفة المحيطة بمعهد أبي العباس السبتي لتتلاءم مع معايير الولوجيات الوطنية والدولية. كما دعت إلى إحداث لجنة جهوية دائمة لتتبع ملف الولوجيات بمراكش تضم ممثلين عن الجمعيات المعنية والمجتمع المدني، مع تقديم اعتذار رسمي وتعويض المتضررين عن الأضرار الجسدية والمعنوية التي لحقت بهم.
وختمت التنسيقية بيانها بالتأكيد على أن استمرار مثل هذه الحوادث يشكل “إهانة لكرامة الإنسان المغربي ومؤشرًا خطيرًا على غياب التفعيل العملي للسياسات العمومية الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة”، مشددة على أن صبر هذه الفئة لن يُعتبر ضعفًا، بل التزامًا بالقانون وانتظارًا لتحرك فعلي من الجهات الوصية، لأن “سلامة المواطنين مسؤولية مشتركة لا تحتمل التهاون”.







